أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٩٩

الباب الخامس: الجوانب الدولية للمسائل الجنائية عند الإباضية

99

والثاني: أنهم عرفوا فكرة أفراد الجيش الذين لا يراعون قواعد الحروب وأعرافها، ويرتكبون اعتداءات غير مبررة، وأطلقوا عليهم مصطلح معروف عندهم، وهو «معرة الجيش». فقد جاء في معجم مصطلحات الإباضية: يقصد بمعرة الجيش سفهاء الجيش وأراذل من فيه، وكأنهم يجلبون المعرة للجيش بتصرفاتهم واعتداءاتهم.

وحكم ما يقوم به هؤلاء السفهاء أنه لا يتحمل الإمام تبعاته ولا يضمنه لأهله، بل يتحمله فاعله وعلى الإمام أن يغرمهم ويقتص منهم لجبر ما أحدثوا من اعتداءات أو جنايات» (1).

كذلك قيل: ومعرة الجيش أي مكروه الجيش وهو ما يصدر منهم مما هو مكروه تكرهه النفس من جناية في نفس أو مال» ويجوز أن يريد بمعرة الجيش «سفهاؤه لأنهم مكروهون في النفوس لسفههم» (2).

فالثابت ـ إذن ـ أنه عادة ما تقع من الجيوش في الحروب أفعال لا يجوز ارتكابها، لأنها تخالف عادات وأعراف الحروب. ويشكل ذلك ـ ولا شك - جرائم حرب (3).

(1) معجم (2) أطفيش، شرح كتاب النيل وشفاء العليل، ج 14، ص 422 - 423.

مصطلحات الإباضية المرجع السابق، ج 2، ص 754.

حتى

(3) يقول الشيخ الصالح وجيوش المسلمين وسراياها قديمًا من لدن النبي صلى الله عليه وسلم وحديثًا لا تخلو من معرة وسفيه ومحدث بغير حق وكم وقع من الأحداث في سرايا خالد بن الوليد التي بعثه بها النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد، وقد قتلت بعض الصحابة من قال: لا إله إلا الله فاعتذر أنه قالها متعوذا من حر السنان فلم يعذره النبي صلى الله عليه وسلم بذاك وقال له: أشققت عن قلبه؟ وقيل في ذلك نزلت الآية: {يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلَا نَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَوةِ الدُّنْيا) [النساء: 94]، الآية وقد وقع سبي في دبا في أيام الصحابة من سراياهم، وكم في سرايا أئمة أهل عُمان وجيوشهم من نهب وقع وفساد وحرق بغير حق ابتلاء من الله تعالى،