الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٠٠أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي
لذلك لا يمكن القول إن كل ما يرتكب في الحرب من أفعال مباح، وأن
ألا
الحرب لا تهمة فيها (1). كذلك جاء في بيان الشرع: «ومن دين المسلمين يسيروا في جيش الظالمين يظهرون المنكر. ولا يستطيع المسلمون أن ينكروا عليهم في الحق وعلى المسلمين أن يعتزلوهم ولا يشدوا على أعضادهم ويكثرون على ظلمهم).
بل خصص الكندي بابًا عن: «الحدث من الإمام وسراياه وولائه وشرائه وما أشبه ذلك عند الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وفي الحروب» (3).
أنه تعتبر
وقد شاهدنا في أيام الإمام عزان بن قيس له أموال أهل نفعا أنواع شتى مردودة من عند سفهاء الجيش ثم سرقوها أيضًا بعد الرد مرة أخرى وما علمت أن شيئًا منها رجع إلى أهله ولم تعب الأعلام على الإمام ذاك ولا خطؤوه ولا منعوه من المحاربة، ولو كان ذاك مما يحل به للباغين قتل المحقين ودفعهم عن بلدانهم وأنفسهم المبغي عليهم لالتبس الباطل بالحق وصارت الأمور هرجا ومرجًا، ولكن يأبى الله ذلك، وعندي الأصول والقواعد والغالب من حق أو باطل والطارئ العارض لا يعبأ به ولا يعتد به عندي حكمًا». عين المصالح من أجوبة الشيخ الصالح الإمام المحتسب صالح بن علي الحارثي، المرجع السابق، ص 382 - 383. (1) فقد قال أبو المؤثر:
مو
ويقال للذين زعموا أن الحرب لا تهمة فيها: أرأيتم لو أن قوما خرجوا على الإمام، فبعث الإمام إليهم جيشًا فقاتلوهم فلما هزموهم، أقبلوا على من حولهم من غير أهل الحرب ولم يدخلوا في محاربة المسلمين، فحرقوا المنازل، وقتلوهم في وضعهم، لكان على الإمام أن يأخذ المتهمين منهم بأخذه غيرهم؟ فإن قالوا لا فقد جاروا في قولهم، وإن قالوا نعم فهو الحق، وليس على أهل السلم اعتداء، ولا يؤخذون بذنب غيرهم، وقد قال المسلمون: لا نأخذ بريئًا بسقيم ولا نطلب إلى أهل طاعتنا ذنب من عصانا». الإمام السالمي: تحفة الأعيان بسيرة أهل عُمان، المرجع السابق، ج 1، ص 246 ـ 247. (2) الكندي: بيان الشرع، ج 69 -
69 - 70، ص
112
(3) ذات المرجع، ج 67 - 68، ص 146، 372. ويستخدم العلامة البطاشي لفظة «جناية» لتشمل ما يفعله جيش الإمام «من جناية في نفس أو مال». البطاشي: كتاب غاية المأمول في علم الفروع والأصول، ج 9، ص 51 52.