أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٠٣

الباب الخامس: الجوانب الدولية للمسائل الجنائية عند الإباضية

103

إعانتهم عليهم ولهم الاستعانة بأهل عهدهم ومن قد أمن من عهدهم من

أهل حربهم ما كان المسلمون القاهرين لهم والحكام عليهم». وقد أكد الإباضية على أنه لا يجوز الاستعانة بمن ينتهكون أعراف وعادات الحروب.

الغرض من ذلك منع ارتكاب المظالم وانتهاك الحرمات وارتكاب

جرائم حرب.

فالقاعدة العامة في الفقه الإباضي هي:

«وليس للإمام أن يستعين على عدوه بمن لا يأمنه على دماء المسلمين وأموالهم وحريمهم وليس هذا من سير المسلمين ولا أعلم في جواز هذا

اختلافا».

قتال

ويضيف: «وإنما الاختلاف إذا خرجت خارجة محاربة لعدو المسلمين والخارجون غير أهل أمانة وعدل فقال من قال له أن يخرج معهم في عدوه، وقال من قال ليس له ذلك وهو معذور إذا ترك الجهاد لعدم الناصر له من أهل العدل» (2).

ويرى الفقه الإباضي أنه إذا وجد الإمام من يعينه ممن لا يفسدون في الحرب، فإنه لا يجوز له الاستعانة بالمفسدين حتى ولو كان قادرًا عليهم.

(1) الكندي: بيان الشرع المرجع السابق، ج 69، ص 203، وأيضا ص 186؛ النزوي: المصنف، المرجع السابق، ج 11، ص 227. راجع أيضا الشيخ البطاشي: كتاب غاية المأمول في علم الفروع والأصول، المرجع السابق، ج 9، ص 42؛ الشيخ أبو عبيد السليمي: هداية الحكام إلى منهج الأحكام، المرجع السابق، ص 254؛ أطفيش: شرح

كتاب النيل وشفاء العليل المرجع السابق، ج 14، ص 389. (2) السيد مهنا بن خلفان: كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار، المرجع السابق، ج 14، ص 242. في ذات المعنى، ص 254.