أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٠٤

1 - 8

أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي

يقول الإمام ناصر بن مرشد بن مالك اليعربي النزوي: «وليس للإمام أن ينتصر بالكفار على عدوه، إلا أن يكون قاهرا للذين انتصر بهم، آخذا على أيديهم، ألا يحدثوا حدثًا في أمر المسلمين، فحينئذ يسعه إن استنصر بهم، فإن وجد أيضا غير أهل الفساد، لم يدخل المفسدين في عسكره، ولو كان قادرًا عليهم، وليس لإمام المسلمين أن ينتصر بالفاسقين ثم يظهر ظلمهم وغشمهم في الرعية»).

معنى ما تقدم أن الفقه الإباضي يأخذ بقاعدة «عدم يأخذ بقاعدة «عدم الاستعانة بمن يرتكب جرائم حرب ضد المسلمين أو حتى غير المسلمين». في هذا المعنى يقول الشيخ البطاشي:

ولا يستعان بمن يجاوز حكم الله في الباغي لحقد أو ثأر أو عداوة في النفس أو المال أو خيف منه ذلك ولا يصطحب معه بمن يجاوز الحق مطلقًا للقتال أو غيره ولو على قتل مباح قتله لعله يفعل محرمًا مثل أن يمثل بالمقتول أو يعذبه» (2).

المبحث الثاني

الآثار المترتبة على ارتكاب جرائم الحرب

يترتب على ارتكاب أية جريمة - كما هو معلوم بالضرورة - بعض الآثار. وبخصوص جرائم الحرب تتمثل هذه الآثار فيما يلي:

(1) الشيخ عبد الله النزوي: فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم، مسقط، 1415 هـ ـ 1994 م، ج 3، ص 324؛ النزوي: المصنف، ج 10، ص 146.

(2) الشيخ البطاشي: كتاب غاية المأمول في علم الفروع والأصول، المرجع السابق، ج 9، 51. بل ويقول النزوي: «ومن سار مع هؤلاء الظلمة، وكثرهم بنفسه، ولم يتول الظلم بيده، ولا بلسانه فقتلوا وظلموا، وهو معهم. فنقول - والله أعلم - إنه شريك لهم؛ لأنه قيل:

ص

من نظر المقتول سواد رأسه، فقد أشرك في دمه النزوي: المصنف، ج 11، ص 81.