أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٠٧

الباب الخامس: الجوانب الدولية للمسائل الجنائية عند الإباضية

107

وقد تعرض فقهاء الإباضية لأمور كثيرة خاصة بالضمان المتعلق بجرائم الحرب، وأهمها ما يلي:

1 - ضابط الضمان عما يرتكب أثناء المنازعات المسلحة من جرائم جاء في المصنف: «وإذا أرسل الإمام سرية، أو جيشًا لبعض الأسباب، فنهبوا الأموال، وأحرقوا المنازل، وسفكوا الدماء.

قال: إذا لم يأمرهم به، ولم يرض به، كان ذلك على من أحدثه مأخوذا به من جناية على وجه الظلم، وليس ذلك على الإمام من قبل غيره، ولكن عليه الإنصاف من أهل الأحداث، وإظهار تغيير ذلك، والإنكار له، وإعطاء الحقوق أهلها، إذا طلبوا ذلك في الأحكام إلى من جناها، ولا تزول إمامته

بهذا.

وفي موضع: إذا بعث الإمام إلى أهل حرب، وكان في رعيته انتهاك نهب الأموال، وسفك الدماء، وإحراق المنازل، فإن ركب ذلك راكب، أخذ الراكب في ذلك في ماله دون مال المسلمين إذا صح ذلك عليه. وإن كان جند الإمام الذين ركبوا ذلك بلا رأيه، كان على الفاعلين. وإن كان ذلك بأمر الإمام، وهو يعلم أن ذلك خلاف سيرة المسلمين، ضمن ذلك هو ومن فعله في مالهم دون بيت المال. وإن كان بإذنه، وهو يرى أنه حلال له، فذلك خطأ، وهو في بيت المال» (1).

ويمكن أن نستنبط مما سبق ذكره أن القواعد التي تحكم الضمان عما

يرتكب أثناء الحرب، هي ما يلي:

(1) النزوي: المصنف، ج 10، ص 148 - 149. انظر أيضًا جامع أبي الحواري، المرجع السابق، ج 1، ص 72؛ راجع أيضا الرستاقي منهج الطالبين، المرجع السابق، ج 5، ص 145؛ الكندي: بيان الشرع المرجع السابق، ج 68، ص

375 - 376