الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٠٨108
أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي
أولا: أن من يرتكب جريمة حرب يسأل هو فقط عنها، ولا يسأل الإمام إذا كان لم يأمر بذلك ولم يرض به، إذ لا تكسب كل نفس إلا ما
عليها» (1).
ويتفق ذلك
مع ما هو مستقر في القانون الدولي المعاصر من حيث المسؤولية الشخصية لمرتكب الجريمة، إلا أن الدولة تسأل أيضًا عن أفعال قواتها المسلحة التي تشكل جرائم دولية، سواء كانت أمرت بها أو لم
تأمر (2).
ثانيًا: أن الإمام يكون مسؤولا عما يرتكبه الجيش من جرائم، في حالتين: 1 - إذا كان قد أمرهم بارتكاب الفعل وهو يعلم أن ذلك يخالف سيرة المسلمين في الحروب (أي: لا يجوز ارتكابه).
2 - إذا لم يكن أمرهم بذلك، وبالتالي يكون ابتدار الفعل من أفراد الجيش أنفسهم لكنه رضي بذلك». وآية رضاه أنه:
-
—
علم بارتكاب الجريمة، وسكت عن ذلك، وبالتالي فيكون السكوت هنا «علامة الرضا لأنه لم يظهر ما يدل على «الإنكار له».
لم يعاقب من ارتكب الجريمة.
ثالثًا يكون الضمان - على من ارتكب الفعل والإمام ـ في مالهم وليس في بيت المال، إلا إذا كانت جريمة الحرب ارتكبت بناء على أمر الإمام الذي كان يعتقد أن الفعل حلال له أي جائز ارتكابه ثم اتضح عكس ذلك، فهنا يعتبر خطأ، وخطأ الإمام هنا يكون في بيت المال.
(1) الكندي: بيان الشرع المرجع السابق، ج 68، ص 375. (2) بخصوص قاعدة «مسؤولية الدولة عن أفعال قواتها المسلحة». راجع د. أحمد أبو الوفا: الوسيط في القانون الدولي العام، دار النهضة العربية القاهرة، 2010، ص 889.