الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٢٠120
أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي
عن
دولة المقر أو أموالها ومقارها. والمبدأ الذي يحكم مثل هذه الأفعال، والذي لا يختلف عن المبدأ العام المطبق بخصوص مسؤولية الدولة أفعال و تصرفات رعاياها العاديين هو أن الدولة لا تكون مسؤولة إلا إذا ثبت وجود تقصير من جانبها في اتخاذ الحيطة الواجبة والإجراءات المناسبة والمعقولة التي تمنع امتداد هذه الأفعال إلى رعايا وممثلي الدولة الأجنبية وأموالها. وبعبارة أخرى، يجب أن يثبت وجود تقصير» من جانب الدولة حتى يمكن تحملها المسؤولية الدولية.
وفي الفقه الإباضي يسري الضمان أيضا بخصوص جرائم الحرب التي تقع أثناء حروب البغي.
وهكذا جاء في بيان الشرع ومن الجواب والذي أخذناه من آثار المسلمين في رجل ولاه الإمام بعض أمور المسلمين فحرق وعقر النخل والشجر وقتل الدواب بغير أمر الإمام الذي ولاه، أن عليه ما عقر وقتل وأحرق وأفسد فغرم ذلك عليه في ماله إلا أن يكون له في ذلك حجة بينة وأمر واضح يشهد له به أهل الثقة بأن القوم الذي صنع بهم ما صنع كانوا امتنعوا أن يعطوا الحق من أنفسهم ونصبوا له الحرب وقاتلوه فلم يقو عليهم ولم يقدر على ما قبلهم من الحق إلا بما صنع بهم وأنهم لم يعطوا الحق من أنفسهم إلى أن بلغ منهم ما بلغ فإذا كان ما قتل من الدواب وعقر وحرق على هذا الوجه فعليه غرم ما قتل من الدواب وعقر من النخل والشجر وحرق، وهي على الإمام في مال الله إذا كان ذلك منه على النسيئة والخطأ فعلى الإمام أن يؤدي عنه خطأه فهذا ما حفظنا من قول المسلمين وآثارهم أنهم لم يحلوا حرق منازل أهل القبلة ولا قطع أموالهم امتنعوا ببغيهم أو لم يمتنعوا).
(1) الكندي: بيان الشرع، المرجع السابق، ج 69، ص 196 - 197.