أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٢١

الباب الخامس: الجوانب الدولية للمسائل الجنائية عند الإباضية

ويقول رأي آخر:

121

مسألة:

وفي الإمام إذا أنفذ غزاة على بعض البغاة فوقع الغازية في البلد وقتلوا ما قتلوا ثم اتصل الخبر بالإمام أنهم قتلوا من لا يستحق القتل ونهبوا مالا وأحرقوا منازل ولم يصح ذلك معه أو يطلب إليه أحد من الإنصاف منه؟

ذلك

قال: يؤمر الإمام بالبحث عن ذلك وليس بواجب عليه إذا لم يصح معه أو يطلب فإن صح ذلك معه عليه الإنكار على عسكره والإنصاف منهم

إذا طلب الإنصاف إليه.

صح

أنه

قلت: «فإن معه ذلك بشهرة أو بينة أعليه أن يرسل إلى أصحاب الحقوق ويدعوهم إلى الإنصاف حتى يطلبوا ذلك منه إلا أن يكون معهم لا ينصفهم فيعلمهم أنه ينصفهم وإن كانوا قد عرفوا ذلك منه فليس عليه أن يعلمهم به، والشهرة في هذا ومثله مقبولة ورفع الثقة أيضا إن الشراة لا يقبل ذلك عليهم إلا بالبيئة العادلة» (1).

من هذين الرأيين يمكن أن نستنبط المبادئ الآتية:

أولا: لا يجوز حرق منازل أهل القبلة ولا قطع أموالهم. لكن يذكر الكندي جواز إتلاف سلاحهم وآلة الحرب الخاصة بهم في بعض الأحوال، بقوله:

وقد قيل إن ما كان بحضرة الباغين بعد نصب المسلمين الحرب عليهم من آلة الحرب فلم يصل المسلمون إلى منعهم منه إلا بإتلافها عن حال ما يصلح لمحاربتهم بها كان ذلك لهم ولا غرم في ذلك عليهم وكذلك ما

(1) السيد مهنا بن خلفان كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار، المرجع السابق، ج 14، ص 242 - 243.