أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٢٣

الباب الخامس: الجوانب الدولية للمسائل الجنائية عند الإباضية

123

الله

«وإن كانت إحداهما (أي: إحدى الفئتين محقة والأخرى مبطلة ضمنت المبطلة ميتًا من المحقة ولا تضمن المحقة ميتًا من المبطلة وقيل لا ضمان على المبطلة كما لا ضمان على المحقة وكذا على المبطلتين ولزمهم عند حتى يعلم قاتله بعينه من المبطلة فيكون الضمان عليها وحدها وإن تبيَّن أن المحقة قتلت واحدًا منهم لا من المبطلة ضمنته المحقة وحدها وقيل: لا ضمان عليها بل يوقف الأمر حتى يتبين القاتل فيضمنه، وحده وقيل: لا يحكم بضمان في ذلك كله حتى يشاهد الجاني أو يقر أو يبين عليه فيحكم بالضمان عليه وحده سواء كانتا مبطلتين أو إحداهما محقة» (1). على أن ما يقع أثناء الحرب مع البغاة (من قتل أو تدمير) لا ضمان فيه

وفقًا لاتجاه في الفقه الإباضي إن كان مما تستلزمه الحرب (2).

(1) الشيخ البطاشي: كتاب غاية المأمول في علم الفروع والأصول، ج 9، ص 101. كذلك بحث الفقه الإباضي مسألة الضمان بخصوص أخذ سلاح البغاة لمحاربتهم به. يقول الثميني: «وقد جوزوا أن يستعان بخيل البغاة وكراعهم وسلاحهم لمحاربتهم، ولا يضمن ما تلف من ذلك، في حربهم وما تلف بعدها. فقيل: يضمن. وقيل: لا. وهو المختار، إذ هو كالأمانة، وعليهم حفظ ما بقي في أيديهم بعد الحرب،

لأربابه، أو لورثتهم، إن ماتوا. وقيل: يستودع في بيت المال.

وقيل: ينفق قيمته بعد بيعه الثميني: الورد البسام في رياض الأحكام، المرجع السابق،

ص 238.

وجاء في بيان الشرع ضمان عقر الدواب وإتلاف الطعام وإن كان البغاة في بلادهم فسار المسلمون إليهم لم يبيتوهم ولم يحاربوهم حتى يدعوهم ويحتجوا عليهم وإن قدروا على ذلك الذي قتل الرجل فلهم أن يقتلوه غيلة إذا كانوا قد عرفوا بقتل المسلمين كان الرجل بعثه المسلمون أو احتج برأيه. فإذا كان البغاة غزاة فهو على ما وصفت لك فإذا ناصبوهم الحرب فلم يقدروا عليهم إلا بعقر دوابهم فلهم أن يعقروها فإن عقروها كان عليهم الضمان في ذلك والقول في طعامهم كالقول في دوابهم ومن قدر على كتبهم فاستهلكها فلا ضمان عليه». الكندي: بيان الشرع المرجع السابق، ج 69، ص 148. (2) يقول الخليلي: يلزم الباغية كلما أحدثت من البغي في الفرقة المحقة من قتل أو كسب