الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٢٤124
أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي
ج) ضمان قتل أو جرح أسرى الحرب:
جاء في جامع أبي الحواري: وعن الإمام إذا كتب إليه أحد خلفائه
يستأذنه في إخراج في إخراج أسارى من بغاة الجند إلى بعض المواضع.
فرد إليه الجواب أنك تخرجهم إلى ذلك الموضع أو حيث يأمن من
شرهم فافهم لو وقعت بهم صاعقة فأهلكتهم لكان ذلك من رغبتى. أو قال: في ذلك راحة منهم ذلك راحة منهم أو نحو من هذا الكلام وأنفذ الجواب إلى خليفته ثم قتل هو الأسارى ولم يصح عند الإمام أن الخليفة هو الذي قتلهم، ولو أنه هو الذي أمر بقتلهم ولم يعلم قتلوا بكلامه ذلك أم بغيره هل على الإمام فيهم ضمان على هذه الصفة؟
قال: لا ضمان على الإمام فيهم على ما وصفته، والله أعلم.
ونهب فإن قدر عليها أخذت بذلك كله وقيل يهدر عنهم ما كان منهم في وقت التقاء الصفوف من قتل أو غيره فلا يحكم عليهم به وقيل: يهدر عنهم كل ما أصابوه في حال المحاربة إلا ما كان أصل البغي الذين قوتلوا عليه ووقعت الحرب فيه فإنهم لا يهدر عنهم في قول الجميع ويؤاخذون به ويحاربون عليه حتى ينقادوا إلى حكم الله تعالى» المحقق الخليلي: تمهيد قواعد الإيمان المرجع السابق، ج 12، ص 317 - 318. ويقول أطفيش ولزم الباغي ضمان المال والدم إلا إن كان متدينا فلا يلزم عند أصحابنا، قال أصحابنا: ما تلف بين أهل البغي والعدل من نفس أو مال فلا ضمان على كل واحد من الفريقين، وقال الشافعي: ما أتلفه الباغي يضمنه، وقال في الجديد: لا يضمنه، ولا ضمان على العادل، ولنا أن الصحابة ومن معهم تقاتلوا ولم يطالب أحدهم، وعن الزهري: وقعت الفتنة العظمى بين الصحابة وهم متوافرون فأجمع رأيهم أن كل دم أهريق بتأويل القرآن فهو هدر، وكل مال تلف بتأويل القرآن فلا ضمان فيه، وكل فرج استبيح بتأويل القرآن فلا حد فيه وما كان قائما بعينه رد». أطفيش: شرح كتاب النيل وشفاء العليل، ج 14، ص 393. انظر أيضا الشيخ البطاشي:
کتاب غاية المأمول في علم الفروع والأصول المرجع السابق، ج 9، ص 44.