أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٢٦

126

أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي

د) الضمان عن جرائم الحرب المترتبة على تنفيذ الأوامر:

من المعلوم أن المسؤولية الجنائية فردية في الإسلام، بمعنى أن من ارتكب فعلا يتحمل المسؤولية الجنائية عن ارتكابه. لكن لما كان الجيش يقوم على تنظيم محكم يكون على رأسه قائد له يقود الجنود - ولو من بعيد - ويصدر أوامره إليهم، فإنه بالتالي يجب أن يتحمل قدرًا من المسؤولية عن الجرائم التي تقع أثناء الحرب.

ومن الأمور المعروفة في القانون الدولي المعاصر أن القائد أو الرئيس يمكن أن يسأل عن الجرائم التي يرتكبها جنوده، في حالتين:

الأولى: إذا كان قد أمرهم بذلك.

الثانية: إذا كان قد علم بأنهم ارتكبوا أو يرتكبون أو في سبيلهم لأن يرتكبوا الفعل ولم ينكر عليهم ذلك، ولم يتخذ ما هو لازم لمنع وقوع الجريمة وعقاب مرتكبيها).

وقد بحث الفقه الإباضي هذه المسألة أيضا، ويمكن ذكر القواعد

الآتية:

1 ـ أن قائد الجيش مسؤول عما يرتكبه الجيش من جرائم

وهذا ما أكد عليه الفقه الإباضي. لذلك قيل:

ومنه وقائد القوم هل يلزمه ما فعله هو وأصحابه؟ وهل يجوز لمن كبسوه أن يشكوا به عند سلطان الجور؟ وإذا قبضه سلطان الجور هل له قبض ما يأتيه من عنده وإن لم يكن له وقبض من عنده ما يلزمه؟

(1) راجع: 88 - 86. Ahmed Abou El-Wafa: Criminal International Law، op. cit.، p