أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٢٧

127

الباب الخامس: الجوانب الدولية للمسائل الجنائية عند الإباضية

قال: إن قائد السرية يلزمه جميع ما أحدثته سريته إذا كانوا بغاة وكل من توصل إلى أخذ ماله منه فجائز له ذلك بنفسه أو بمعونة من غيره من الناس إذا لم يتعد في ذلك» (1).

حري بالذكر أن المواثيق الدولية المعاصرة تنص على مسؤولية القادة عن الجرائم التي يرتكبها الجنود الخاضعون لسيطرتهم في وحداتهم العسكرية (2).

وهذا ما أكد عليه الإمام السالمي أيضًا. وهكذا بخصوص سؤال عن وجه قتل قائد الجيش من أهل البغي من بعد أن قدر عليه ولو تاب، يقول

السالمي

«أما قتل القائد، فلأنه شريك فيما صنع الجيش يحمل عليه جميع ما صنعوا، وأيضًا فقيادته للجيش سعي بالفساد في الأرض، وقد قال تعالى

(1) السيد مهنا بن خلفان: كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار، المرجع

السابق، ج 14، ص 208.

كذلك جاء في المصنف:

«وفي جواب محمد بن محبوب - من الجامع - فيمن دخل عسكر العدو، من أهل القبلة، فاغتال رجلًا فقتله. وليس ذلك حين القتال من الفريقين فأقول: ليس له ذلك، وهو قود به، ولو كان المسلمون قد دعوهم إلى الحق فكرهوا، إلا أن يكون المقتول منهم إمامهم، أو قائدهم، فإن دمه، هدر، ولا دية، ولا قود على من اغتاله.

مسألة:

قال: والقائد نفسه، لكل أحد من المسلمين، أن يقتله، إذا قدر عليه، كان وليا للدم، أو لم يكن. وأما أتباعه فلا إلا برأي الإمام والحكم بالبينة. النزوي المصنف، ج 11، ص 265، انظر أيضًا، ص 247.

(2) راجع: على سبيل المثال، المادة 7 من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الخاصة بيوغسلافيا، المادة 28 من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية. انظر أيضًا:

Ahmed Abou el-Wafa: Criminal International Law، Dar Al-Nahda Al-Arabia، Cairo، 2007 - 1427، pp.86 - 90.