الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٢٨128
أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي
إِنَّمَا جَزَاؤُا الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا} [المائدة: 33]. وقال: ﴿أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا﴾ [المائدة: 32]، فقتل القائد بمنزلة الحد فلذا لا يسقط بالتوبة بعد القدرة عليه» (1).
حري بالذكر أنه في إطار القانون الدولي المعاصر يتم بحث هذه المسألة على مستويين (2):
1 - مسؤولية القائد عن الجرائم التي يرتكبها أفراد الجيش الخاضعين له في وحداتهم العسكرية في الحالات الآتية:
إذا كان قد أصدر الأوامر إليهم بارتكاب تلك الجرائم.
- إذا كان يعلم أو كان من المفترض أن يعلم بارتكابهم لتلك الجرائم
ولم يتخذ ما هو لازم لمنعها.
2 ـ أن ارتكاب جرائم حرب تنفيذًا لأوامر عليا (صادرة عن الحكومة أو عن القائد الأعلى أو ضابط أعلى لا يعفي الجاني من المسؤولية.
أعقاب
إنما يمكن أن يعتبر ذلك ظرفًا مخففا (محاكمات نورمبرج في الحرب العالمية الثانية). إلا أنه وفقًا للمادة 33 من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية يمكن أن يعفى الجانى من المسؤولية الجنائية بالشروط الآتية:
إذا كان تحت وطأة التزام قانوني بتنفيذ الأوامر الصادرة إليه.
(1) السالمي: العقد الثمين نماذج من فتاوى نور الدين فخر المتأخرين وسابق المتقدمين، ج 4، ص 388 - 389.
(2) راجع:
Ahmed Abou El-Wafa: Public International Law، Dar Al-Nahda Al-Arabia، Cairo، 2014،
pp.652 - 653.