أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٣٠

130

أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي

يتضح من ذلك إذن أن طاعة الأوامر الصادرة من القائد أو أمير الجيش تكون فقط في المعروف، أي: لا تشكل انتهاكًا لحقوق الإنسان (المسلم أو العدو) وقت الحرب. لذلك تحت باب عزم الإمام على الناس فيما يطيقون» (المراد بالعزم الأمر الجازم الذي لا تردد فيه، تكون طاعة الناس للأمير فيما لهم به طاقة)، قول عبد الله:

«لقد أتاني اليوم رجل فسألني عن أمر ما دريت ما أرد عليه فقال: أرأيت رجلًا مؤديا نشيطا يخرج مع أمرائنا في المغازي، فيعزم علينا في أشياء لا نحصيها. فقلت له: والله لا أدري ما أقول لك، إلا أنا كنا ما أقول لك إلا أنا كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم فعسى أن لا يعزم علينا في أمر إلا مرة حتى نفعله، وإن أحدكم لن يزال بخير ما اتقى الله. وإذا شك في نفسه شيء سأل رجلا فشفاه منه، وأوشك أن لا تجدوه. والذي لا إله إلا هو ما أذكر ما غبر من الدنيا إلا كالثغب شرب صفوه، وبقي كدره».

يقول الإمام ابن حجر العسقلاني تعليقا على ذلك):

والحاصل أن الرجل سأل ابن مسعود عن حكم طاعة الأمير فأجابه ابن

مسعود بالوجوب بشرط أن يكون المأمور به موافقا لتقوى الله».

معنى ما تقدم إذن أن أمر القائد الذي ينطوي على انتهاك لقواعد القانون الدولي الإنساني يمكن عدم تنفيذه، لقوله صلى الله عليه وسلم: لا طاعة في معصية الله إنما الطاعة في المعروف». يقول الشوكاني: إن هذا تقييد لما أطلق من الأحاديث المطلقة القاضية بطاعة أولي الأمر على العموم» (3).

(1) ابن حجر العسقلاني: فتح الباري شرح صحيح البخاري، المرجع السابق، ج 6، ص 128 - 129.

(2) الإمام الشوكاني: نيل الأوطار، دار الكتب العلمية، بيروت، 1403 هـ ـ 1983 م، ج 7،

ص 229 - 230.