الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٣٢132
أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي
مع قواعد وأعراف الحروب (يكفي أن نذكر ما حدث في الحروب في البوسنة والهرسك، والشيشان، وكوسوفا، والعراق، وأفغانستان، والتي ارتكبها الصرب والروس، والأمريكيون والبريطانيون).
عدوهم
كذلك يؤيد ما قلناه ما جاء في بيان الشرع: «وإذا نابذ المسلمون وقامت الحرب بينهم كان للمسلمين إمام أو لم يكن لهم إمام فقتل رجل من المسلمين ممن له ولاية أو لم يكن وليا فإن للمسلمين كلهم أن يقتلوا قاتل ذلك الرجل قبل الهزيمة لهم وبعدها حيث ما وجدوه بعينه ويقتلون أيضًا قواد ذلك الجيش الذي قتل ذلك الرجل في محاربتهم ويقتلون أيضًا الأمير الأكبر الذي بعث ذلك الجيش وأما من لم يصح أنه قتل ذلك الرجل بيده غير القادة للجيش فلا يقتل إلا مادامت الحرب قائمة» (1).
ومعنى ذلك أن قائد الجيش، والأمير الأكبر الذي بعث ذلك الجيش يتحملان مسؤولية الجرائم التي تقع، وتظل هذه المسؤولية حتى بعد انقضاء
الحرب.
-
بخصوص تنفيذ أوامر الإمام خلال الحرب يتم التفرقة بين النهي عن الفعل والأمر به
يقول الثميني: «وإذا نهى الإمام الجيش، عن قتل جريح، أو غنم مال موحد، أو نحو ذلك. ثم تعدى أمره أحد وجاوز نهيه، فإنه يؤخذ بضمان ما فعل ولا يضمنه الإمام. وإن أمر بما يعلم أنه خلاف السنة ضمن. وما فعله جيشه بأمره، ورأوه حلالا له، وهو خطأ، فهو في بيت المال» (2).
(1) الكندي: بيان الشرع المرجع السابق، ج 69، ص 235. (2) الثميني: الورد البسام في رياض الأحكام المرجع السابق، ص 240.