الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٣٣الباب الخامس: الجوانب الدولية للمسائل الجنائية عند الإباضية
133
ومعنى ما تقدم أمران:
الأول - أن مخالفة نهي الإمام توجب الضمان على من ارتكب الفعل ولا ضمان على الإمام.
والثاني: أن تنفيذ ما أمر به الإمام وكان الأمر خطأ يضمن الإمام أما إذا اعتقد الإمام أن الأمر صحيح، ثم اتضح خطؤه، فالضمان في بيت المال). 3 ـ ضرورة إعلام مرتكب الفعل بما ارتكبه وإرجاع ما تم أخذه إلى
أصحابه:
بحث الفقه الإباضي هذه المسألة بخصوص أخذ أموال البغاة (كالجمال) كغنيمة يقول النزواني إن الإمام لا يضمن ولكن «عليه أن يعلم من أخذ هذه الجمال أن غنيمتها لا تجوز لهم ويأمرهم بالتخلص منها إلى أصحابها، فإن لم يعرفها ولم يعرف أحدًا منهم دان الله عليهم إذا عرفهم» (2).
ولا شك أن هذا الحل يسري على أي أموال أخرى يتم أخذها بدون
وجه حق.
4 ـ بخصوص تنفيذ أوامر القادة أو الإمام القاعدة أنه «لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق»:
يدل على هذه القاعدة قوله تعالى: {وَإِن جَهَدَاكَ عَلَى أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ
(1) يقول البطاشي: ومن أمره الإمام أو القاضي أو الجماعة بإخراج الحقوق كالقتل أو القطع أو الضرب أو الحبس فأخطأ حيث يجوز له التقدم بأمرهم فالضمان على آمره لا عليه إذ
جاز له الفعل».
175
البطاشي: كتاب غاية المأمول في علم الفروع والأصول المرجع السابق، ج 9، ص (2) النزواني: كتاب الاهتداء والمنتخب من سيرة الرسول عليه الصلاة والسلام وأئمة علماء عُمان، وزارة التراث القومي والثقافة، سلطنة عُمان، 1406 هـ ـ 1985 م، ص 203.