أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٣٤

134

أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي

لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا) [لقمان: 15]، وقوله تعالى: وَلَا نُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَنهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا} [الكهف: 28]. ويؤيد ذلك أيضا ما قاله ابن أبي شيبة وابن ماجه ـ إلى أبي سعيد الخدري ـ: «إن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث علقمة بن محرز على بعث وأنا فيهم، فلما انتهى إلى رأس غزاته، أو كان ببعض الطريق، استأذنته طائفة من الجيش فأذن لهم، وأمر عليهم عبد الله بن حذافة بن قيس السهمي، فكنت فيمن غزا معه فلما كان ببعض الطريق أوقد القوم نارًا ليصطلوا وليصطنعوا عليها صنيعًا، فقال عبد الله - وكانت فيه دعابة ـ أليس لي عليكم السمع والطاعة؟ قالوا: بلى. قال: فما أنا بآمركم بشيء إلا صنعتموه؟ قالوا: نعم، قال: فإني أعزم عليكم إلا تواثبتم في هذه النار. فقام ناس فتحجزوا - أي تهيأوا - فلما ظن أنهم واثبون قال: أمسكوا على أنفسكم، فإنما كنت أمزح عليكم. فلما قدمنا ذكرنا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من أمركم منهم بمعصية فلا تطيعوه». ولفظ أبي داود - إلى علي ـ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث جيشًا وأمر عليهم رجلًا وأمرهم أن يسمعوا له ويطيعوا، فأجج نارًا وأمرهم أن يقتحموا فيها، فأبى قوم يدخلوها، وقالوا: إنا فررنا من النار، وأراد قوم أن يدخلوها فبلغ النبي فقال: «لو دخلوا أو أدخلوا فيها لم يزالوا فيها، قال: لا طاعة في معصية الله، إن الطاعة في المعروف).

أن

وعنه (قال أبو داود - إلى عبد الله بن عمر ـ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: السمع والطاعة على المرء المسلم، فيما أحب أو كره، ما لم يؤمر بمعصية، فإذا أُمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة».

(1) أطفيش: وفاء الضمانة بأداء الأمانة في فن الحديث، ج 5، (2) ذات المرجع، ص 181.

181 - 180