الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٣٥=
135
الباب الخامس: الجوانب الدولية للمسائل الجنائية عند الإباضية
معنى هذين الحديثين أن تنفيذ الأوامر التي تتضمن ارتكاب جرائم حرب لا يجوز، حتى ولو كان الأمر صادرًا من الإمام أو القائد العسكري). على أن في الأمر تفصيل: 1 ـ فإذا كان الأمر ظاهر البطلان، فلا التزام بتنفيذه، وإن تم تنفيذه وكان الإمام أو القائد يعرف بطلانه فالضمان على من نفذ ومن أمر، أما إن
كان يعتقد صحته، ثم تبيّن، خطؤه، فالضمان في بيت المال.
2 - وإذا كان من نفذ الأمر لا يستطيع رفض التنفيذ لوجود ضغط أو إكراه عليه، فالضمان على الآمر، وأما من نفذ فيتم بحث ضمانه في ضوء جواز التقية أو عدم جوازها).
(1) يفرق رأي بين الفرضين بخصوص تنفيذ الأوامر، بقوله: «إذا أمر المكلف غيره من المكلفين بفعل ما يوجب الضمان وفعل، ينظر أولا في قوة تأثير الأمر على المأمور، وظهور أو خفاء بطلان ما أمر به، فإن لم تكن له سلطة يؤثر بها، وكان بطلان ما أمر به ظاهرًا، فإن الضمان يتعلق بالمأمور المباشر، وذلك لأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق)، وما أمر به هذا يعد باطلا يجب رفضه، فيكون أمره وعدمه سواء، لأنه لا تأثير له، وليس للمتضرر إن أمكنه أن يستوفي الضمان من المباشر أن يرجع على الأمر وإذا كان الأمر ذا سلطان على المأمور، وكان الأمر ملجيًا، فإنه ينظر إلى الفعل من حيث جواز التقية فيه من عدمه فإن كان لا تجوز التقية به، وذلك فيما يوجب القصاص والقود فإن الحكم يضاف إليهما معًا. وإن كان مما تجوز فيه التقية، فإن الضمان يتوجه إليهما معًا، فإن لم يمكن أخذه من الأمر أخذ من المأمور، ويرجع هو على الأمر فيما دفعه من الضمان، لأن جواز إقدامه على الفعل مرهون بالضمان، وإن كان المأمور غير مكلف، بأن كان صبيا أو مجنونا فإن الضمان على الأمر». د. هلال الراشدي: القواعد الفقهية عند الإباضيّة تنظيرًا وتطبيقًا، مركز الغندور، القاهرة، 2009، ص 430 - 432.
(2) بحث المحقق الخليلي مسألة قريبة تتعلق بالضمان عند الاستعانة بالجبار: «وأما حكم الضمان على المستعين بالجبار فقد يخرج فيه من الاختلاف على حس ما ثبت فيه من القول بالمنع أو الإجازة، فإذا تعدى الجبار حد الجواز شرعا فيما
استعين به فيه فكان منه من الإحداث في نفس الغير أو ماله ما يجب الضمان في مثله