أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٣٦

136

أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي

ما تقدم يمثل أهم ما قرره الفقه الإباضي بخصوص الضمان أو المسؤولية عن تنفيذ الأوامر الصادرة عن الإمام أو القائد (قائد الجيش أو الوحدة العسكرية) (1).

=

على فاعله من أنواع المظالم. ففي أول الأقوال أن المستعين بالجبار إن لم يكن مستحلًا فهو ضامن على حال لما وقع منه في نفس أو مال فيكون عليه فيه ما على الفاعل من قود أو دية أو أرش في نفس أو ضمان ذلك من مثل يدرك أو قيمة أو ثمن في مال على ما فصله أهل العلم في أبواب الخلاص من الظلم. وفي قول آخر: فلا يجب عليه ما يخرج على معنى الحدود من قود أو قصاص لوجود الشبهة وعليه ما كان دون ذلك من دية أو مال لكونه سببًا في نفوذ الظلم أو إجرائه على من قضى به

عن

أحد

عليه فلا عذر له منه. وفي قول ثاني: فلا ضمان عليه إلا أن يخشى ظلم الجبار في مثل ذلك فيتعمده على غير مبالاة أو على قصد الظلم فيكون عليه من الإثم وجوب الضمان في الحكم. وفي قول ثالث: أن يكون الجبار معروفًا بالظلم في ذلك خاصة. وفي قول رابع: فلا ضمان عليه على حال إذا كان قصده دفع الظلم عن نفسه أو. من خلق الله في موضع وجوبه أو جوازه ولم يكن يقدر على ذلك إلا به ولم يقصد هو بذلك على ظلم بأحد فالله أولى بعذره والضمان على فاعله لا غير. «ولا يخفى أن القول الأول هذه الأقوال هو من الأحزم والأحوط لمن شاءه أشدها بل هو وإنه لهو الأولى في حال السعة والإمكان وأن القول الرابع هو أوسع أقوال المسلمين وأدناها إلى الرخصة فينبغي أن يحفظ لحال الضرورة فإنه على ما به من الإطلاق ولو كان الجبار معروفًا بالظلم في مثل ذلك متعودًا له فهو على حكم الإباحة لمن قصد به دفع الظلم لا لمن قصد الظلم به فإنه ما لا وجه لغير المنع فيه». المحقق الخليلي: تمهيد قواعد الإيمان وتقييد شوارد مسائل الأحكام والأديان، المرجع

السابق، ج 12، ص 246 ـ 247. (1) تم تعريف المقصود بالقائد كما يلي:

«وأما صفة القائد فهو المطاع في سريته الذي لا يدفع قوله وله القوة على من تولى عليه وإمكان العقوبة والنهي فيهم». السيد مهنا بن خلفان کتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار، وزارة التراث القومي والثقافة سلطنة عُمان، 1407 هـ ـ 1987 م، ج 14، ص 205 - 206.