الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٣٧الباب الخامس: الجوانب الدولية للمسائل الجنائية عند الإباضية
137
كان
وللإمام السالمي قول رائع في هذا الخصوص؛ إذ بشأن سؤال إن خطأ الإمام وسراياه في بيت المال ما وجهه؟ أجاب: «المراد بالخطأ هاهنا ما الخطأ من في الأحكام أو الغزوات أو الأمور التي قصدوها وهي تعم المسلمين فأخطأوا في شيء منها لا في كل خطأ إذ من المعلوم أنه لو أراد الإمام أن يضرب طائرًا فأصاب إنسانًا إن خطأه على عاقلته دون بيت المال وكذلك سراياه وإنما كان الخطأ الأول في بيت المال لأنهم قصدوا فيه صلاح الإسلام فأخطأوا وبيت المال لعموم المصالح الإسلامية فيسد به ما كان من خلل بسبب قصد الإسلام والحاصل أنهم جعلوا الخطأ قصد الإسلام على عموم المسلمين فأخذ من المال الجامع لهم، ويستدل على هذا بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم ودى قومًا أخطأ خالد بن الوليد في قتلهم وودى رجلين قتلهما واحد من الصحابة وهو الناجي من بئر معونة وكان عندهما كتاب من رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه عهد وأمان الله أعلم أي ذلك كان) فلم يعرف مكانهما الرجل فقتلهما وقال: قتلت رجلين لأودينهما» (1).
المبحث الرابع
توقيع العقاب على مرتكبي جرائم الحروب
نشير إلى ماهية المسألة، وإلى القواعد التي تحكمها:
أ) ماهية المسألة:
هذا أمر مقرر في الشريعة الإسلامية. فمن الثابت عن عمر الله
تأكيده
(1) جوابات الإمام السالمي المرجع السابق، ج 1، ص 577 ـ 578. راجع أيضا: الشيخ ابن رزيق (المكنى بأبي زيد الريامي: حل المشكلات، المرجع السابق، ص 309 - 310.