الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١١٠أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي
ويطبق المبدأ ـ وفقًا لروحه، وليس للفظه (إذ العبرة بالمقاصد والمعاني لا الألفاظ والمباني - على كل العقوبات وليس فقط الحدود). ذلك أن الفطرة السليمة تأبى أن يوقع عقاب على شخص ما إذا وجد شك أو شبهة أنه ارتكب الجريمة المعاقب عليها.
في
لذلك بخصوص عبارة: «ولأن يخطئ الإمام في العفو خير من أن يخطئ في العقوبة». يقول ابن الأزرق: وإن كان هذا الكلام جاء في الحدود فهو متناول لغيرها من الزواجر» (2).
وفقا لهذا المبدأ، فإن تطبيق العقوبة - أية عقوبة ـ يفترض أمرين لا
انفصام بينهما، بل إن كلا منهما انعكاس للآخر، وهما:
أولًا:
عدم وجود شبهة في ارتكاب الجاني للجريمة. يقول الشيخ أبو زهرة والشبهة هي الحال التي يكون عليها المرتكب أو تكون بموضوع
809_00
(1) حري بالذكر أن الظاهرية لا يوافقون على المبدأ المذكور أعلاه، وهم يرون أن الحدود لا يجوز أن تقام ولا أن تدرأ بشبهة راجع د. عوض محمد عوض دراسات في الفقه الجنائي الإسلامي، دار البحوث العلمية للنشر والتوزيع، 1403 هـ ـ 1983 م، ص د. محمد سليم العوا في أصول النظام الجنائي الإسلامي، ص 107 ـ 108. (2) ابن الأزرق الأندلسي: بدائع السلك في طبائع الملك، الدار العربية للكتاب، تونس ـ ليبيا، ج 2، ص 664.
انظر كذلك الإتجاه القائل بأن قاعدة درء الحد بالشبهة مقصورة على جرائم الحدود والقصاص، دون جرائم التعزير، وكذلك الرد على هذا الإتجاه، في عبد القادر عودة: التشريع الجنائي الإسلامي، ج 1، ص 216، د. محمد سليم العوا في أصول النظام الجنائي الإسلامي، ص 104 - 106. يقول السيوطي: إن «الشبهة لا تسقط التعزير، وتسقط الكفارة»، وإن «شرط الشبهة أن تكون قوية، وإلا فلا أثر لها». الإمام السيوطي: الأشباه والنظائر، مصطفى البابي الحلبي، القاهرة، 1378 هـ ـ 1959 م،
ص 123 - 124.