الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٤٤أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي
144
يبدؤوا بالقتال فيقاتلوا، إلا أن يكون قتلوا أحدًا من المسلمين على دينه فإنه يقتل فتكا (1)، من قتل المسلمين على دينه.
ويقتل إمامهم وقائدهم إذا قتل بأمره أو بيده أحدًا من المسلمين على دينه. ويقتل من أعوانه من تولى قتل أحد من المسلمين بنفسه، أو أعان على
ذلك» (2).
معنى ما تقدم أنه بخصوص قتل الغيلة بعد حدوث القتال أو الاعتداء من الطرف الآخر، فإن الفقه الإباضي يضع القواعد الآتية: القاعدة الأولى: إذا تم قتل مسلم على دينه أو قتل العدو رجلًا
من
المسلمين من تحت راية المسلمين فإن القاتل يباح قتله غيلة. القاعدة الثانية: أن قائد أو قُوَّاد العدو، بما في ذلك الأمير الأكبر الذي أرسلهم، يباح قتلهم غيلة دائمًا وفي أي وقت.
القاعدة الثالثة: باقي أفراد العدو لا يجوز قتلهم غيلة وإنما يتم إعذارهم وإقامة الحجة عليهم، ويكون ذلك بأن يرسل إليهم رسولا رسولًا يدعوهم إلى ذلك، فإن أجابوا سمعوا البينة ويقاد منهم، فإن لم يجيبوا يتم قتالهم حتى يرجعوا إلى حكم المسلمين (3).
(1) بخصوص صفة قتل الفتك وقتل النايرة، قيل: «أما قتل الفتك هو أن يقتل هذا القتيل بغير حجة، وأما النايرة فهو أن يقتل بعد خصام ومنازعة والنايرة هي بالنون» السيد مهنا بن خلفان: كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار، المرجع السابق، ج 14، ص 224. ويقرر رأي آخر: «في معنى الفتك أن يأتيه القاتل في مكانه وهو غافل لا أنه يري يريد به بأسًا فيقتله مفاجأة حاشية الترتيب للعلامة ابن أبي ستة على الجامع
الصحيح لمسند الربيع، ج 4،
، ص
23
(2) الرستاقي منهج الطالبين المرجع السابق، ج 5، ص 185 - 186.
(3) سئل أبو عبد الله بن محبوب عن الرجل يسير إلى المسلمين في عسكر فيقاتلهم على
دينهم فيقتلهم أو يقتل منهم قتيلا على دينه ثم يظهر الله المسلمين عليهم فيهربون فلا
=