الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٤٥الباب الخامس: الجوانب الدولية للمسائل الجنائية عند الإباضية
145
تلكم هي القواعد التي تحكم قتل الغيلة في الفقه الإباضي، والذي يتم
عن طريق الغفلة أو الخديعة على عكس الإرهاب الذي يتم باستخدام
السلاح لترويع الناس، ولو في وضح النهار.
4
- عدم توقيع العقوبة أثناء الحرب (إحالة):
سبق أن درسنا هذه المسألة، لذلك نحيل إلى ما ذكرناه هناك (1).
يقدر عليهم أيجوز للمسلمين أن يقتلوهم سرًّا أو غرة؟، فقال: «أما القائد نفسه فلكل أحد من المسلمين أن يقتله إذا قدر عليه كان وليا للدم أم لم يكن. وأما أتباعه من قواده وأتباعه فلا، إلا برأي الإمام والحكم بالبينة وأن يسمع الإمام عليهم البينة ولم يقدر عليهم
سمع
أيأمر بقتلهم؟ قال: لا حتى يحتج عليهم ويحضروا سماع البينة عليهم. قلت: فللإمام أن يرسل رسولاً قائد الجيش يدعوهم؟ قال: نعم يرسل إليهم قائدا يدعوهم إلى الحكم فإن أجابوا عليهم البينة وأقادهم وإن كرهوا وامتنعوا أن يجيبوهم قاتلوهم حتى يسمعوا ويطيعوا إلى حكم المسلمين الكندي: بيان الشرع، المرجع السابق، ج 68، ص 434 - 435. (1) لكن نضيف هنا أمرًا مهما بخصوص جواز أو عدم جواز التقية من الإمام وهو في عسكره. فقد جاء في المصنف: «في الإمام يكون في عسكره وأعوانه من يظهر المنكر، أتسعه التقية فيهم، رجاء أن يعينوه على صرف منكر أشد من منكرهم، أو لا تسعه التقية فيهم، ولو لم يصل عدله إلا في منزله أو تلك؟ فقد قيل في الإمام باختلاف في معنى التقية. فقول: لا تسعه التقية، وعليه أن يبذل نفسه، متى يقتل، أو يقتل في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. وقول: إن الإمام بمنزلة غيره وتسعه التقية، كما تسع غيره. وليس ما ألزم نفسه من أكثر مما ألزمه الله من طاعته وله ما لغيره من التقية. فإذا ثبت له ذلك، واستيقن، وخاف أنه إذا عارضهم بإنكار المنكر، خذلوه واستولوا عليه من أهل حربه، من يتربص به الدوائر، من رعيته، ما يبلغ بذلك إلى ظلمه في ماله ونفسه، ثبت له معنا التقية، ووسعه الإغضاء، إذا استيقن دلائل ذلك.
الإمامة
وعلى قول من يوسع له التقية، فقد مضى القول. وهذا إذا كان في غير الحرب لعدوه. وأما إذا كان سائرًا في محاربة عدوه. فقول: له ترك الأحكام والحدود، حتى يفرغ من محاربة عدوه. وله أن يقيم ذلك، وله في ذلك الخيار.