أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٤٦

146

أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي

ه ـ اعتبار من يساعد مرتكبي جرائم الحرب شريكًا لهم

من المعلوم أن الاشتراك في الجريمة قد يأخذ صورة الاتفاق أو المساعدة أو التحريض. فمن يأتي مثل هذه الأفعال يعتبر شريكا في الجريمة، حتى ولو كانت المساعدة أو التحريض أو الاتفاق دون ارتكابه لفعل إجرامي مباشر.

وهكذا جاء في بيان الشرع:

وقلت: من سار مع هؤلاء الظلمة وكثرهم بنفسه ولم يتول الظلم بيده ولا بلسانه فقتلوا وظلموا وهو معهم؟ فنقول والله أعلم: أنه شريك لهم لأنه قيل: من نظر المقتول سواد رأسه فقد أشرك في دمه وقال أبو المؤثر مثل ذلك). يتضح مما تقدم إذن أن الفقه الإباضي وضع العديد من القواعد الخاصة بجرائم الحرب (3). وكيفية مواجهتها بل وأن الاتهام بارتكاب ثابت في حق من صدر عنه الفعل المكون لها.

وأحسب قولًا: أن ليس له ذلك، وعليه أن يجد في المحاربة، ويدع ما يشغله عنها. وإذا ثبت معنى هذا، وكان الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، إنما هو من حقوق الله التي للإمام فيها الخيار، إن شاء عاقب، وإن شاء لم يعاقب عليها، ورأى أن في تركها في وقت أعز للإسلام، فعندي أن ذلك له. وأخاف أن يكون عليه ذلك، أن يجهد النظر فيه الله، مع مشاورة أهل العلم». النزوي: المصنف،

، ج 10،

ص

172 - 170

يسير ولا

(1) الكندي: بيان الشرع، المرجع السابق، ج 69، ص 117. كذلك قيل: إنه إذا كان «السائرون إلى الفئة الباغية يستحلون في مسيرهم سفك الدماء ونهب الأموال فليس له أن يكثرهم، وليس له أن يخرج مع قوم يستحلون في خروجهم أخذ الحرام باختيار منه لذلك». السيد مهنا بن خلفان البوسعيدي: كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار، المرجع السابق، ج 14، ص 161 - 162. (2) من الجرائم المعتادة التي يتم ارتكابها وقت الحروب جريمة اغتصاب النساء، وهي جريمة

يرفضها الفقه الإباضي. وهكذا قيل:

«وما عن عدلهم عدلوا لجور ولا هتكوا لمحجور حجابا