الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٤٧الباب الخامس: الجوانب الدولية للمسائل الجنائية عند الإباضية
147
المبحث الخامس
نصوص تثبت معرفة فقهاء الإباضيّة لجرائم الحرب والقواعد واجبة التطبيق عليها
الغرض من ذكر هذه النصوص - كاملة - بيان أمور ثلاثة
الأول: إثبات معرفة الإباضيّة لجرائم الحروب، وأن ذلك ليس حكرًا على الفقه غير الإسلامي.
لقد مضى القول في العدل إنه خلاف الجور، يقول: أولئك الأئمة المذكورون عن عدلهم ما عدلوا، أي ما مالوا عن عدلهم لجور وباطل وضلال؛ وفي الكتاب العزيز: وعن أي هم يعدلون، أي: يميلون عن الحق إلى الضلال، وقوله: وما هتكوا لمحجور حجابًا، أي: وما كشفوا لمحرم حجابًا، لما جاسوا خلال ديار المعتدين، المقرين بالتوحيد، المائلة بغيهم إلى البغي، وإلى كل باغ عنيد، فهم لما نصرهم الله عليهم لم يهتكوا لمخدرة من نسائهم حجابًا، ولا نزعوا لغير مخدرة من نسائهم جلبابًا، لأن سبي نساء المسلمين وسلب أموالهم لا يجوز عند الاستقاميين؛ وهتك الحجاب كشفه وإزالة ستره عن من استتر به». ابن رزيق: الشعاع الشائع باللمعان في ذكر أئمة عُمان، وزارة التراث القومي والثقافة، سلطنة عُمان، 1404 هـ ـ 1984 م، ص 18.
فإذا حاول أحد ارتكاب الفاحشة، حل دفعه وقتاله:
(ومن يكن طالبًا بالبغي فاحشة لو بامرئ فإذا لم يندفع قتلا) (لو لم يكن طالبًا قتلا ولا نشبا لو ذات خدر بأخرى تلمس القبلا) (لو طالبًا لمسه كي يستلذ به أو كشفه ليراه أو يريد ملا) (لو بالبهائم أو بالنفس يفعل ذا ولا يحل له التمكين لو جهلا) الأبيات من طلب من إنسان فاحشة كزنا وما دونه من لمس أو قبلة كان الطالب رجلًا من امرأة أو رجلا من رجل أو امرأة من امرأة فعلى المطلوب منه دفع الطالب جهده فإن أدى الدفاع إلى قتله فلا بأس عليه ولو لم يكن طالبًا قتلا ولا مالا أو ليكشف عورته ليراه أو يريه الناس ففي هذه الوجوه كلها يجب الدفع عليه ولو أدى الدفع إلى موت المدفوع فلا ضمان عليه في ذلك».
معني
الشيخ الرقيشي: كتاب النور الوقاد على علم الرشاد،
ص
V.