الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٤٩الباب الخامس: الجوانب الدولية للمسائل الجنائية عند الإباضية
149
القوى فذلك ما لا سبيل إليه أبدًا والذي يؤيده العقل أن التأثير لا يمكن أن يعتبر على الإطلاق فقد تختلف أجساد الناس لطافة وكثافة فمنهم من يؤثر فيه أدنى مماسة ولو بإصبع أو قلم أو مسواك فتجد في الحال آثار الحمرة في البدن بذلك المس الرقيق الذي لا يسمى في الأصل ضربًا أو هو من الضرب ولكن يخرج على معنى ما لا يتأتى بوقوع مثله على حال ومحال أن يكون التأديب كذلك.
ومن الناس من يكون على عكس ذلك لخشونة فيه لا يكاد يتأثر إلا بضرب مفرط ثم قد يختلفون أيضًا من جهة أخرى وهي التي يستباح التأديب بها فقد يكون بعضهم قريبًا من السجح في أمره هين الفطرة سلس
المقال، يجذبه أدنى شيء فيردعه إلى ما يراد به من الخير فلا ضير.
أم هل يستوي هو ومن كان معروفًا بالشكاسة وسيئ الخلق صعب الشكيمة جموح النفس الطموح عسوفًا عنوفًا كلًا عُتلا لا يردعه إلا القهر البالغ بالقمع الشديد فليت شعري كيف ترى حاله مع ثلاث ضربات هيئات لينات غير مؤثرات إني لا أراه إلا ويزداد بها نفارًا عن الحق واستكبارًا فأولى ما به أن يطأطأ من رأسه ويضعضع من غلوائه ويقهر على الحق بسلاسل الأدب الشديد، وزلازل الزجر والوعيد بلى أن يتعدى فيه قدر الكفاية ومن الله الهداية.
ولا يضرب الوجه ولا الخد ولا سائر الجسد ولكن ظهور الأحرار ومن العبيد الإدبار هكذا قيل وقد مضى من القول في مثله ما كفى
والحبس عندنا أخف من الضرب فهو إلى الجواز أدنى ولا يضيق عليه أن يودع القيود أهل الاستحقاق منهم لاختلاف المنازل وتباين الطباع. والله
أعلم.