أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٥٠

150

أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي

وما جاز (من) هذا للإمام جاز للقائم بالعدل من سلطان عادل، أو رئيس بالعدل غالب في القبائل، أو عالم عامل، فاضل، أو جماعة المسلمين الأفاضل، أو من جعل ذلك له بأمر هؤلاء أو أحدهم كالوالي الفاضل أو القاضي الفاضل أو غيرهما من عامل والله نسأله من فضله توفيق الجميع إلى الخير بمنه وكرمه».

يتضح مما تقدم أن الخليل أكد على القواعد الآتية):

1 - قاعدة أن للإمام توقيع العقاب على عسكر الجيش «فيما يريد زجرهم عنه». ويعني ذلك حقه في معاقبتهم عن جرائم الحرب.

2 - قاعدة تفريد العقاب ومعاقبة كل فرد بما يستحقه، بحسب جسامة الجريمة المرتكبة، ومدى قدرة الشخص على التحمل. فليس هناك إذن «تسعيرة أو تعريفة للعقاب».

3 ـ أن تأديب العسكر قد يكون بالضرب أو الحبس أو وضع القيود أو الزجر والوعيد.

لأن

حكم

الخطأ

(1) كذلك يقول: «وإذا قتل المجاهد من لا يباح قتله من المسلمين خطأ، فحكمه الأموال والأنفس، فإن كان من قوم عدو لكم، وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة إن علم قاتله، وإلا فلا شيء له إن قتل في دار الحرب، ولو كان مؤمنًا إذا وقع الخطأ به من غير علم. وإذا ثبت هذا في النفس فالمال به أشبه بل أوسع منه فلا شيء فيه، وإن جاز أن يقاس عليه مسألة المال في حرب البغاة إن كان من أهل البغي فأتلفه المسلمون خطأ فلا يبعد؛ معنى الحرب في الإجازة، واحد وسبيل الخطأ فيه واحد، وعسى أن يحمل على هذا ما يوجد أنه لا ضمان فيه، وقد صرح بهذا القول الشيخ أبو سعيد في مسألة جواز التحريق على البغاة إذا أحرقت النار مال من لا يباح ذلك فيه أنهم لا يضمنون، وللنفوس أحكام ما يخصها في الإسلام من قبل الخطأ ووجوب الدية على العواقل إن علم الفاعل، وإلا ففي بيت المال إن كان القتل جهادًا بأمر إمام أو من يقوم مقامه، وما حكاه الشيخ ناصر بن أبي نبهان ونسبه إلى أبيه فقد رأيناه كذلك عنه». أجوبة المحقق الخليلي، ج 5،

ص 307.