الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٥٣الباب الخامس: الجوانب الدولية للمسائل الجنائية عند الإباضية
مسألة:
153
من كتاب الإمام راشد بن سعيد إلى بعض أهل السير
فإن كان أحد من أهل هذه السيرة، قد ركب جورًا، وفعل منكرًا، فأنا بريء منه ومن فعله، معاقب له بعد الصحة على جهله، منصف بما في الحق عليه، غير راض بجهله وتعديه، وما بعثت هذه السرية حتى نهيتهم عن ظلم العباد، وأمرتهم بطاعة رجل من أهل الصلاح
والرشاد.
فإن كانوا تجاوزوا في ذلك إلى ما لا يجوز لهم، فعليهم وزر ما فعلوه، وضمان ما أتلفوه على الناس وأحدثوه. ولست بداخل معهم في عصيان، ولا مشارك لهم في ضمان.
فإن يكن أحد يدعي على أحد من أصحاب السرية حقا، فليصل إليَّ حتى أوصله إلى ما يجب في الحق له. وليس على علم ما غاب عني، ولا إنصاف من لم يطلب الإنصاف مني.
ولن تقوم الحجة على العسكر بالخط والقرطاس، وكلام من لا يلتفت إلى كلامه من الناس وللمسلمين - بحمد الله - مداخل في العدل، ومخارج من الجهل ينكرها من لا بصر، له ولا تمييز معه ويعرفها من هداه الله إلى معرفتها، ونفعه.
ومن نطق بقول لا يعرف حرامه من حله، وقصد من لا يعرف بجوره من عدله لم يسلم من ذلك، ولو أصاب في قوله
وفعله».
يتضح مما تقدم أن الإمام النزوي أكد على القواعد الآتية: