الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٥٩الباب الخامس: الجوانب الدولية للمسائل الجنائية عند الإباضية
159
ضرورة قيام سلطات الدولة الإسلامية بالتحقيق فيما تم ارتكابه من
جرائم حرب.
6 - المسؤولية الجنائية شخصية بخصوص ما يرتكب من جرائم حرب
د جرائم الحرب في فكر الرستاقي
خصص الإمام الرستاقي عنوانًا أسماه: «في إحداث عساكر الأئمة وخطئهم والضمان في ذلك»، جاء فيه:
«فإذا أراد الإمام أن يرسل سرية أو جيشًا، شاور العلماء الذين يخافون الله.
فإذا عزم على ذلك أمر عليهم أميرًا، وكتب له عهدا، عرفهم فيه ما يأتون وما يتقون وشرط عليهم أن لا يتعدوا أمره. وما غمي عليهم وجهلوا
الحكم فيه، فيكاتبوه فيه، ولا يدخلون في شيء من الأمور على جهل. فإذا خالف أحد من أهل الجيش، وتعدى بغير حق، كانت جنايته على نفسه، ليس على الإمام من ذلك شيء.
فإن جهل ذلك، لقلة علمه، أو نسيان حدث به عند خروجهم، فحدثهم
في بيت المال. وذلك عند وجود الصحة بالبينة على ذلك.
فإن صاروا على ما وصفت لك أولا، وجرت منهم الأحداث ونهبوا الأموال وأحرقوا المنازل، وسفكوا الدماء، ولم يأمرهم به الإمام، ولم يرض بفعلهم، كان ذلك على من أحدثه، مأخوذا به من جناه على وجه الظلم. وليس ذلك على الإمام من فعل غيره، ولكن عليه الإنصاف من أهل الأحداث وإظهار تغيير ذلك، والإنكار له، وإعطاء الحقوق أهلها إذا طلبوا الأحكام في ذلك إلى من جناها. ولا تزول إمامته بهذا.