الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١١٢112
أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي
ثانيًا: استناد إدانة المتهم إلى يقين لا شك فيه، ذلك أن إدانة المتهم يجب أن تثبت ثبوتًا يقينيًّا، فالمقرر إسلاميا قوله تعالى:
- وَإِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا} [النجم: 28].
فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةِ
- يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَهَا فَتَبَيَّنُوا
فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَدِمِينَ} [الحجرات: 1].
لذلك من القواعد الفقهية الإسلامية:
قاعدة «اليقين لا يزول بالشك» (1).
قاعدة «عدم جواز تأسيس القضاء على الغالب، وإنما على الثابت». قاعدة «التثبت في الأمور وعدم الأخذ بالرأي الفطير» (2). وفي النظم القانونية المعاصرة يمكن أن نذكر القواعد الآتية:
الشك يفسر لصالح المتهم».
(1) السيوطي الأشباه والنظائر، ط البابي الحلبي، القاهرة، ص 59؛ ابن نجيم الحنفي: الأشباه
والنظائر، ط البابي الحلبي، القاهرة، ص 56.
لذلك قيل بخصوص حد الزنا:
«والناظر في هذه الشروط يلاحظ أن حد الزنا جعل للحفاظ على النظام العام بالأساس، لا لمجرد معاقبة الزاني، ولذلك كان ثبوت حد الزنا بالشهادة خاصة من الأُمور النادرة، وهذا الذي جعل فقهاء القانون المصري مثلا يوقفون العمل بالحدود لانهم اعتبروا أن العصر عصر شبهة - وهناك فرق بين إيقاف الحدود كما فعل سيدنا عمر في عام الرمادة وبين إلغائها ـ من أجل اختلال شروط الشهادة وشيوع خراب الذمم، وهذا كله يتفق مع مراد الشرع في أن الحدود تدرأ بالشبهات دار الإفتاء المصرية: سؤالات الأقليات، القاهرة، 1434 هـ، ص 356. (2) راجع تفصيلات كثيرة في د. أحمد أبو الوفا أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي، المرجع السابق ج 2، ص 138 - 143.