الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١١٣الباب الأول: المبادئ العامة للتجريم والعقاب في الفقه الإباضي
في
تبنى الأحكام على الجزم واليقين لا الشك والتخمين».
113
وهذا المبدأ لازم لمعاقبة أي متهم في الشريعة الإسلامية، وقد ورد له
السنة النبوية شواهد عديدة.
6
فعن عبد الله بن أبي أمامة - وكان من أصحاب الصفة ـ قال: «بينما أنا قاعد عند رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد جاءه رجل فقال: يا رسول الله إني أصبت حدا فأقمه علي فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم قال: يا رسول الله إني أصبت حدا فأقمه علي، ثلاث مرات وأقيمت الصلاة. فلما انصرف اتبعه الرجل، قال أبو أمامة فاتبعته أنظر ما يرد عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله إني أصبت حدا فأقمه علي. فقال له: ألست حين خرجت من بيتك قد توضأت فأحسنت الوضوء؟ قال بلى قال وشهدت الصلاة؟ قال: نعم، قال: إن الله تعالى قد غفر لك حدك».
- وعن ابن عباس قال: «أتى ماعز بن مالك النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله إني زنيت قال لعلك لمست أو مسست أو غمزت؟ قال: لا بل زنيت فأعادها عليه ثلاثاً، فلما كان في الرابعة رجمه (1).
(1) ابن حجر العسقلاني: فتح الباري شرح صحيح البحاري، ج 12، ص 192. يقول أطفيش بخصوص هذا الحديث:
وتمسك الحنفية والحنابلة بالحديث على أنه لا يرجم المقر حتى يقر أربعًا إقامة مقام أربعة شهداء، وليس ذلك شرطًا عندنا وعند المالكية والشافعية، لأن إقراره أربعًا واقعة حال، لا حكم منه أنه لا يرجم حتى يقر أربعًا، ولحديث العسيف من قوله: واغد يا أُنيس إلى امرأة هذا؛ فإن اعترفت فارجمها»، ولم يقل فإن اعترفت
أربع مرات. ولحديث الغامدية، إذ لم ينقل أحد أنه تكرر إقرارها، وأما التكرار هنا فللإثبات والتحقق والاحتياط في درء الحد بالشبهة»
أطفيش: وفاء الضمانة بأداء الأمانه في فن الحديث، ج 4، ص 299.