أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٦٣

خاتمة عامة

يحتوي هذا الكتاب ولأول مرة، بين دفتيه ما يمكن أن نسميه النظرية العامة للقانون الجنائي في الفقه الإباضي». فقد لاحظنا أن الإباضية احتوت نظريتهم على كل الأسس المحررة، والقواعد المقررة في تأسيس تلك النظرية في حدودها المرعية ومبادئها المرضية الخاصة بالمسائل الجنائية. ومن هنا تبدو أهمية هذه الدراسة من الناحيتين النظرية والعملية.

وارتكاب الجريمة عاقبته، وخيمة ينطبق عليها قوله تعالى: ﴿هَذَا مُقْتَحِمُ مَّعَكُمْ مَرْحَباً لا مرحبا بِهِمْ إِنَّهُمْ صَالُوا النَّارِ قَالُوا بَلْ أَنتُمْ لَا مَرْحَباً بِكُمْ أَنتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ لَنَا فَبِئْسَ الْقَرَارُ﴾ [ص: 59 - 60].

لذلك على كل من قد تسوّل له نفسه ارتكاب جريمة ما أن يعلم أن: مَنْ عَمِلَ صَلِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا} [فصلت: 46]. أيضًا: {تِلْكَ الدَّارُ الآخرة تجعلها لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ [القصص: 83]. كما أنه: ﴿ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ [الروم: 41].

من أجل ذلك يمكن القول إن الخاصية الأساسية للفقه الجنائي عند الإباضية يتمثل، أساسا، وأولا وأخيرًا، في محاربة انتهاك الحرمات ومنع ارتكاب المعاصي وظلم الناس والجريمة أول هذا الظلم.