الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٦٦177
أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي
ويقول أطفيش:
«القاعدة في الدم أنه مهرق على التعدي أو الخطأ ما لم يتبيَّن سفكها
على حل).
ولأهمية الدماء فقد رتب عليها الفقه الإباضي نتيجتان:
أولاهما: أن الدم) لا يورث وإنما تورث الدية).
والثانية: أن «البراءة في الدماء والفروج لا تصح إجمالا وإنما لا بد من التعريف» (3).
ولعل تلك العناية التي أولاها فقهاء الإباضية للدماء ترجع إلى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ركز كثيرًا على تلك المسألة في الكثير من الكثير من أحاديثه ومنها
قوله:
-
«لن يزال المؤمن في فسحة من دينه ما لم يصب دما حرامًا».
(1) أطفيش شرح النيل، ج 15، ص 156.
60
(2) جامع أبي الحواري، ج 5، ص 143.
(3) السيد مهنا بن خلفان البوسعيدي لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار،
ج 14، ص
في
162. لذلك بخصوص سؤال:
ما ورد في الأثر أن الضمانات يكفي فيها الحل من صاحبها وإن لم يسم وجه الضمان إلا الدماء والفروج ففيهما خلاف، فما وجه الفرق هنا بين هذه وغيرها؟ وما الذي يعجبك ذلك؟ وما الدليل على وجه الفرق هاهنا؟ يقول السالمي: وجه ذلك أن للناس في الدماء والفروج حمية وأنفة ليستا في سائر الأموال فلا يصح البرآن منهما مجملا لأن نفسه لا تطيب بذلك لو علم، ففي الإجمال خديعة ومال المسلم لا يحل إلا عن طيب نفس وتراض. وليس مراد المفرقين أنه يلزمه الإخبار بذلك، وإنما مرادهم أنه يجب عليه أداء الضمان إلى أهله في الدماء والفروج من غير أن يفسر، إذ في التفسير طعن وتشاحن وفساد عظيم، فإذا بلي بالضمان من الدماء أو الفروج فعليه الخلاص ولا يكفيه البرآن إلا إذا كان ذلك معلومًا عند من له الحق فأبرأه منه على علم فهو الرضا وطيب النفس». جوابات الإمام السالمي، ج 2، ص 388 - 389