أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٦٧

خاتمة عامة

167

«أول ما يقضى بين الناس في الدماء» (1).

ولا شك أن كل ذلك يدل على أن الالتزام بما قرره الشرع الحنيف بخصوص حرمة الدماء والأموال والأبدان لأي إنسان، مسلمًا أو غير مسلم، صغيرًا أو كبيرًا، رجلا أو امرأة، هو أمر كفيل بانتظام الحياة فوق هذه

البسيطة، وفي أي مكان.

تلك

هي

الأمانة الكبرى التي يجب دائمًا تذكرها، بل قيل:

«ومن كثرة الأمانة أن حقوق الشرع كلها أمانة» (2).

كذلك يقول أطفيش والإخلال بالشرع يوجب الهرج والمرج (3). لذلك: «يجب على العاقل أن يراعي من الدين الأهم فالأهم مما هو حق

الله وحق النفس وحق الناس» (4).

(1) انظر أطفيش: وفاء الضمانة بأداء الأمانة في فن الحديث، ج 4، ص 263، 267. (2) أطفيش تيسير التفسير، ص 296 (المعارج 19 - 35). (3) ذات المرجع، ج 4، ص 280. لذلك بخصوص سؤال: أن لصوصنا قبحهم الله تعالى إذا سرقوا يزعمون لأرباب الأموال أنا نعطيكم الشرع، وهم قد عرفوا المسألة «على المدعي البينة وعلى المنكر اليمين»، كما قال صلى الله عليه وسلم حتى صارت عندهم ما له عند فلان يمين كان عليه أن يسلمه،

والجزاء خصوصًا إذا كان المسروق ثقة عند المسلمين، أو لا يصح ذلك، يقول السالمي: «المفسدة في ترك الشرع أعظم منها في فعل اللصوص، أتدرأ المفاسد بترك الأحكام؟ كلا والله ما هذا إلا جور آخر فوق الأول، ألا أدلك بما تقطع به المفاسد من أصلها: استعمال الشريعة من أهلها كقطع الأيدي والأرجل وقطع الرؤوس وإزهاق النفوس، وليس الشرع مقصورًا على بينة، ويمين، بل هذا بعض الشرع، وبقيت أبواب من الشريعة أخر بها تدراً المفاسد وتجلب المصالح في الدين والدنيا، لكن عجز أهل زماننا عن فتحها فاقتصروا على اليمين، فظن العوام ومن لا خلاق له من الجهال أن ذلك هو الشرع لا غيره، فقبحوا محاسن الشريعة، اللهم انصر الإسلام وأهله». السالمي نماذج من فتاوى نور الدين فخر المتقدمين وسابق المتأخرين، ج 4، ص 322 - 323.

(4) أطفيش تيسير التفسير، ج 7، ص 12.