أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٦٨

168

أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي

ويعني هذا عدة أمور:

أولا: أن التطبيق السليم لأحكام القانون الجنائي ـ كما أوردها الشرع الحكيم ـ هو الذي يقطع دابر كل فساد.

ثانيًا: ضرورة الالتزام بكل ما يقرره الشرع وعدم الاقتصار على بعضه، لأن ذلك يعد نوعًا من بتر «الجزء من الكل، وهو ما لا يجوز؛ إذ «الكل يتكون دائما من أجزائه» (1).

يقول سماحة المفتي العام لسلطنة عُمان:

وقد حققت عدالة الإسلام الماثلة في تشريعه الحكيم أمن الإنسانية واستقرارها في كل البقاع التي امتد إليها نفوذ الدولة الإسلامية في وقت لم تكن فيه أجهزة للأمن، ولم تعرف فيه مباحث أمن الدولة، ولا مباحث التحقيقات الجنائية ولا أجهزة المخابرات، ولا عدة عسكرية هائلة، ولا وسائل للكشف والاستخبار، وإنما كانت الشريعة الإسلامية وحدها تضفي على تلك الأنحاء المترامية من الأرض الأمن والاطمئنان اللذين نعم بهما المسلم وغيره من مواطني الدولة الإسلامية» (2). ختامًا، يَعِنُّ لنا أن نذكر بعض الومضات الفكرية (3) بخصوص ست آيات وردت في قوله تعالى: {وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَى آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا

(1) فالإسلام «نظام كلي شامل فهو لا يقبل التبعيض، وبالتالي لا يجوز تجزئة «ما لا يقبل التجزئة».

:

د. عوض محمد عوض دراسات في الفقه الجنائي الإسلامي، دار البحوث العلمية للنشر والتوزيع، الكويت، 1403 هـ ـ 1983 م، ص 14.

(2) الشيخ أحمد

حمد الخليلي: جواهر التفسير، ج 1، بن

ص

098 - 97

(3) من الأمور التي أعجبتني خلال قراءتي لإعداد هذا الملف، ما استنبطه الأستاذ الدكتور عبد الفتاح الصيفي من قوله تعالى: كُلُّ أَمْرِي بِمَا كَسَبَ رَهِينُ} [الطور: 21) وهي تتكون من ستة

عشر حرفًا، استنبط منها ستة عشر مبدأ وقاعدة، وهي: