أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٦٩

خاتمة عامة

169

1 - تبين هذه الآية الكريمة مسؤولية كل امرئ في الدنيا والآخرة عما يكسبه. كلمة (كل) تخاطب جميع المكلفين دون استثناء، وهذا هو مبدأ «المساواة في تحمل

المسؤولية».

3 - ويقتصر التكليف على المرء» (أي: الإنسان)، دون الحيوان، فلقد حاكمت أوروبا إلى عهد قريب الذئاب والكلاب والقطط، واتخذت من بعض الحيوانات شهودًا.

4 ـ قد يكون الكسب خيرًا فيجازى المرء عليه، كما قد يكون شرا فيؤخذ به. وقد عني مؤلفنا هذا بما يكسبه المرء من شر يشكل جريمة جنائية.

مکلف به.

ه ـ الكسب محل المؤاخذة هو ما يفصح عنه المرء من قول أو فعل، لا ما توسوس به نفسه. 6 ـ قد يتمثل الكسب في فعل منهي عنه، أو يتمثل في ترك ما هو - تقتصر المسؤولية على ما يكسب المرء شخصيَّا، ولا تمتد إلى ما يكسبه غيره، وهذا

هو

مبدأ «شخصية المسؤولية».

ـ يشترط في الكسب الموجب للمسؤولية أن يكون «إراديا».

9 - حرف الجر (الباء) يرمز إلى رابطة السببية بين ما يكسبه المرء وبين مسؤوليته عنه. وهذا هو مبدأ أن لا مسؤولية بغير سلوك».

10 ـ كلمة رهين»، ترمز إلى «الجزاء» المترتب على ب: ثوابًا كان هذا الجزاء، أم عقابًا، ودنيويا كان أم أخرويا.

11 ـ كما ترمز إلى «التوازن بين الكسب والجزاء إن كان عقابًا، لأن الأصل في الرهن أن يستوفي الدائن المرتهن حقه كاملًا دون زيادة أو نقصان من المال المرهون. هذا، ولم تصل أوروبا إلى مبدأ التوازن بين السلوك والعقاب إلا حديثًا، فلقد كان الإسراف في العقاب والتعسف في تنفيذه من سمات تقنيناتها الجنائية. 12 - التوازن المذكور يقتصر على العقاب. أما الثواب فباب الزيادة فيه مفتوح، لقوله تعالى: ﴿وَإِن تَكُ حَسَنَةً يُضَعِفَهَا وَيُؤْتِ مِن لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ [النساء: 40].

13 - هذه الآية الكريمة تتضمن حكمًا وضعًا لا تكليفيًّا ولا تخييريا)، مؤداه أن الجزاء يستحق ترتيبًا على سلوك المرء. 14 ـ الجزاء الدنيوي قد يتمثل في عقوبة أو في تدبير احترازي، يوقعه ولي الأمر إذا تعلق الكسب بسلوك معاقب عليه جنائيا. 15 ـ لا يسري مفعول العقوبة التي يضعها هذا الحكم بأثر رجعي لما في ذلك من تسويء لمركز المكلف.