الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٧٠170
أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي
صلے
فَتُقُتِلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ لَبِنْ بَسَطتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِنَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطِ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبِّ الْعَالَمِينَ * إِنِّي أُرِيدُ أَن تَبُوا بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَبٍ النَّارِ وَذَلِكَ جَزَاؤُا الظَّالِمِينَ * فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَبْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الخَسِرِينَ فَبَعَثَ اللهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْءَةَ أَخِيهِ قَالَ يَوَيْلَتى أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الْغُرَابِ فَأُوَرِيَ سَوْءَةَ أَخِي فَأَصْبَحَ مِنَ النَّدِمِينَ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَاءِيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أحْيَاهَا فَكَأَنما أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا بِالْبَيِّنَاتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيرًا مِّنْهُم بَعْدَ ذَلِكَ فِي الْأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ} [المائدة: 27 - 32]. وتبين هذه الآيات العديد من القواعد الخاصة بالجرائم التي يتم ارتكابها، ذلك أنه إذا كان مجموعها ست آيات، فإننا نستنبط منها اثني عشر
مبدأ، وهي: 1 - أن ارتكاب الجريمة - عادة - يكون وراءه سبب أو باعث دافع إليها أو حامل عليها فَتُقُتِلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ.
2 - أن الجريمة تفترض ركنين
-
مادي، وهو الفعل لَينْ بَسَطتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي، فَقَتَلَهُ.
16 ـ لقد آثرت الاستشهاد بهذه الآية الكريمة لأنها أكثر ملاءمة لمضمون مؤلفي هذا من آية كل نفيس بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةُ) المدثر (38)، لتعلق هذه الآية الأخيرة بمسؤولية أهل النار. ومع ذلك، فلمن يريد أن يستشهد بهذه الآية أن يتمسك بالقاعدة الأصولية: (العبرة بعموم النص، لا بخصوص السبب).
د. عبد الفتاح الصيفي الأحكام العامة للنظام الجنائي في الشريعة الإسلامية والقانون، دار النهضة العربية، القاهرة، 1997، في مقدمة الكتاب.