أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١١٦

116

أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي

ويقول الإمام أطفيش:

ودعوا الخفة، فَلَأَنْ تخطئوا في ترك القتل أولى من أن تخطئوا في

القتل» (1).

(1) أطفيش: كشف الكرب، ج 2، ص 358، وجاء في بيان الشرع: وقلت إن لم يعلم أحد من المسلمين أن أحدًا من البوارج انحدر إلى ذلك الموضع ووجدوا هؤلاء السند، فإنه لا يكون من هؤلاء الهند محاربين إلا أن يعلم ذلك المسلمون فأما على الظن والتهمة فلا».

الكندي: بيان الشرع، ج 69، ص 191 - 192.

لكن في غير الأمور الجنائية يمكن الحكم بما يسكن إليه القلب، ولو لم يكن اليقين مؤكدًا.

مثل أن يحكم بموت المفقود إذا مضى أجل المفقود وهو أربع سنين واليقين خلافه، وكذلك من حمله السبع والملقى في الجزيرة في البحر، ثم لم يعلم لهما بحياة إلى مدة أربع سنين حكم لهما بالموت واليقين خلافه، فإن قيل قال إنكم تزيلون الفرائض واليقين بالظن والشكوك لأن كلامكم يدل على ذلك، قيل له: أسأت الظن بنا لجهلك بما له قصدنا وذلك إن الظن والشك هما الواسطة بين العلم والجهل، ونحن فنقول بالعلم واليقين وهما ما بينا عليه أصلنا وهي القاعدة التي عليها الفقهاء وذلك إن العمل على ضربين فعلم لا يجوز عليه الإنقلاب فيصير جهلا أبدًا، وهو علم المشاهدة وخبر التواتر وما يوجب العلم به ضرورة وعلم الظاهر قد يعتقده المعتقد ويكون بخلاف ما ظهر له وربما ظهرنا على ذلك، هذا فقد علما نحو قول القائل: علمت هذا الأمر ومع بشاهدي عدل، وكذلك قول الله تعالى: ﴿فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾ [النور: 32] وقوله: فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ} [الممتحنة: 10] فسمى هذا علمًا، فلو كان ما ذهب إليه من لا علم له بما الناس عليه وما جاءت به الآثار لكان ما ذكرنا لا أن يجب يحكم في شيء منه إلا بيقين إذا كان اليقين ما لا يجوز أن يكون غيره بل الذي أخذ علينا وتعبدنا به أن نحكم بما هو يقين عندنا وفي غالب ظنوننا لا اليقين الذي عند الله، وأيضًا فإن بعض فقهائنا قد قال فيمن كان عنده إناء أو ثلاثة أحدهما نجس ولا يجد ماء غيره أن يتحرى الطاهر منه ويتطهر به، وهذا إنما يرجع فيه إلى ما تسكن إليه النفس، واليقين غير

ذلك».

يسمى

الكندي: بيان الشرع، ج 65 - 66، ص 77 ـ 78.