أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١١٧

الباب الأول: المبادئ العامة للتجريم والعقاب في الفقه الإباضي

117

ومن الأقوال الرائعة لدى الإباضية بخصوص التثبت ودرء الشبهة في الأمور الجنائية، قاعدة كل حد فيه (عسى) و (لعل) فهو معطل»). ويأخذ ذات الحكم في رأينا أيُّ ألفاظ أخرى لها ذات المعنى، مثل: «ربما، ويجوز أن الجريمة وقعت، وأظن أنها وقعت».

(1) فقد جاء في بيان الشرع: «وعن رجل وجد في بيت شربة في الليل فاطلع عليه ثم أحضروا حلقة ليأخذوه فسبقهم ودخل بيتًا وفيه رجل فقصد إلى جانبه فأخذوهما جميعًا فانتفيا من ذلك جميعًا؟ قال: إذا اشتبها على الشهود فإنه لا حد على واحد منهما وكل حد فيه عسى ولعل فهو معطل»، الكندي: بيان الشرع، ج 71، ص 108. كذلك يقول ابن بركة: «وإذا قال رجل لزوجته زنيت بفلان قال أصحابنا يكون قاذفا لها، فإن أقام بينة على دعواه وإلا حد للمقذوف، ولاعن الإمام بينه وبين زوجته وفرّق بينهما إلا أن يكذب نفسه فيسقط اللعان عنه، ويلزمه الحد لها ويفرق بينهما ولا يجتمعان أبدًا). فإن قال قائل: فلم فرقتم بينهما وقد أكذب نفسه ورجوعه بعد وجوب الحكم بالفراق ولا يسقط عنه ما أوجبه الحكم؟ والنظر يوجب عندي ألا يكون قاذفا بغير زوجته لأن قوله زنيت بفلان قذفًا لها، وليس إذا كان قاذفا بهذا القول يكون مستكرها على زناها أو مغلوبًا على عقله والحد متى اعترضت فيه الشبهة سقط. لقول النبي: ادرؤوا الحدود بالشبهات ما استطعتم»، وإنما يكون قاذفا لها لو قال لها: زنيت بفلان وزنا بك، وكذلك لو قال: زنا بك فلان لم يكن إلا قاذفا له دونها»، ابن بركة الجامع، ج 2، ص 531. كذلك بخصوص سؤال عن الشبهة التي تدرأ بها الحدود هل لها ضابط أم لا أم يدرأ بكل شبهة، ولو كان شيئًا غامضا، قيل: «ظاهر الحديث الإطلاق، وهو قوله: ادرؤوا الحدود بالشبهات»، وقد درأ الحد عن امرأة تسرت مملوكها فيما قيل: فلما جيء بها إلى عمر قالت: أيحل لكم ما ملكت أيمانكم ولا يحل لنا ما ملكت أيماننا. فقال: دعوها فإنها متأوّلة لا تحدوها، وليس الجهل درأ للحدود إذ لا جهل ولا تجاهل في الإسلام. غير أن المراة تأولت الكتاب العزيز في قوله تعالى: «وما ملكت أيمانكم». ولم تصب في تأويلها غير أنه شبهة حيث تمسكت بدليل في زعمها ولذا يدرأ الحد عن المقر بالزنا إذا أنكر قبل الدخول في الحد لأن إنكاره يحدث شبهة في الإقرار الأول»،

ابن رزيق حل المشكلات، ص 317 - 318.

يعني:

عمر