أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١١٩

الباب الأول: المبادئ العامة للتجريم والعقاب في الفقه الإباضي

3 - الأخذ بقاعدة الاحتياط

119

من مظاهر استناد الإباضية إلى قاعدة التثبت واليقين في الأمور الجنائية، أخذهم أيضًا بقاعدة الاحتياط» عند تطبيق العقوبات). يقول الكندي: لأحب الاحتياط في الفروج والتبعد عن الشبهات» (2).

«وإني

ونذكر كذلك المثال الآتي:

«وإذا توقع قوم على رجل فضربوه بالسيف ثم حلوا عنه ثم جاء قوم آخرون فضربوه، ثم جاء بعد ذلك آخر فضربه فمكث الرجل يوما أو يومين ثم مات فإن للمضروب على الذين ضربوه أولا ما أوجبه الحكم من القصاص والأرش، وكذلك الذين ضربوه من بعد وعلى الذي ضربه الضرب الأخير الذي مات به في اليوم أو اليومين القود وما يحكم به الحاكم باختيار الولي، وفي بعض قول الفقهاء إن الضرب إذا كان متقاربا في الأوقات وكان مثل الأول يثوي به المضروب حتى يموت في العادة فكل ضرب منه يقتل به المضروب في العادة وأشكل الأمر واحتمل الأول والثاني والثالث به كان القتل فالدية بين الجميع وسقط القيود للإشكال والشبهة».

العوتبي: الضياء، ج 15، ص 42 - 43.

(1) فمثلاً، يقول الشيخ ابن بركة: «وإذا شهد رجلان على رجل أنه سرق، أو شهد أربعة على رجل بالزنا لم يجب أن يحكم بشهادة هؤلاء على هذا لأنهم لا يعرفون وصف الزنا ولا وصف السرقة، ويجب أن يقف الحاكم حتى يتبين من البينة … »، ابن بركة: الجامع، ج 2،

ص 474.

انظر أيضًا: إدريس بن بابه قاعدة الإحتياط وتطبيقاتها عند ابن بركة من خلال كتابه الجامع، نشر جمعية التراث، 1435 هـ - 2013 م، ص 131 - 134.

(2) الكندي بيان الشرع، ج 47، ص 190. كذلك بخصوص علاقة قاعدة الشبهة تعمل عمل الحقيقة فيما بني أمره على الاحتياط بقاعدة الاحتياط، قيل: «هذه القاعدة تنطق بدلالة علاقتها بالاحتياط، فالعلاقة بينهما علاقة تكامل إذ كل منهما مكمل للآخر، فلا محل للاحتياط عند انعدام الشبهة ولا محل لاعتبار الشبهة حقيقة مستقرة ويقينا إلا في مواضع تستدعي الاحتياط، فكل منهما قائم على قيام الآخر».

عزاء البريدية: فقه الاحتياط عند الإباضية، رسالة ماجستير، جامعة مؤته، 2010 ص 143.