أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٢١

الباب الأول: المبادئ العامة للتجريم والعقاب في الفقه الإباضي

121

«إذا أقر المحبوس بالقتل تحت الإكراه أو ما يشبه الإكراه كالسجن فإن إقراره في هذه الحالة يورث شبهة دارئة للحد عنه لأن الحدود حقوق الله،

وأما حق العبد وهو الدية فلا يسقط عنه بالشبهة فعليه الدية لا القتل).

رابعًا: اختلف الفقه الإباضي بخصوص المقصود بالشبهة، وهل هي أية شبهة، أم يجب أن تكون قوية. وهكذا بخصوص الشبهة التي يدرأ بها الحدود، هل لها ضابط، أم لا؟ أم يدرأ بكل شبهة ولو كان شيئًا غامضا؟

يقول السالمي:

«ظاهر الحديث الإطلاق وهو قوله: «ادرؤوا الحدود بالشبهات» وقد درأ عمر الله الحد عن امرأة تسرّت مملوكها فيما قيل، فلما جيء بها إلى عمر قالت: أيحل لكم ما ملكت أيمانكم ولا يحل لنا ما ملكت أيماننا؟ فقال: دعوها فإنها متأولة يعني لا تحدوها، وليس الجهل درءا للحدود؛ إذ لا جهل ولا تجاهل في الإسلام، غير أن المرأة قد تأولت الكتاب العزيز في قوله تعالى: ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَنَكُمْ﴾ [النساء: 3] ولم تصب في تأويلها غير أنه شبهة حيث تمسكت بدليل في زعمها، ولذلك يدرأ الحد عن المقر بالزنا

إذا أنكر قبل الدخول في الحد؛ لأن إنكاره يورث شبهة في الإقرار» (2). بينما يقرر: آخرون وليست كل شبهة تسقط الحد يقول أبو محمد في من وطئ أمة ولده التي تسراها والشبهة التي يدرأ الحد بها هي تقع بالواطئ في محظور لا يعلمه فيوافقه من طريق الجهل، فأما من أقدم على محظور مع العلم بحظره فلا شبهة هناك» (3).

مسألة

(1) الثميني: التاج المنظوم، ج 7، ص 218.

التي

(2) السالمي: نماذج من فتاوى نور الدين فخر المتأخرين وسابق المتقدمين، ج 4،

ص 407، 415.

(3) خلفان الحارثي: القواعد الفقهية عند الإمام ابن بركة، ندوة القواعد الفقهية بين التأصيل:

=