أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٢٣

الباب الأول: المبادئ العامة للتجريم والعقاب في الفقه الإباضي

123

6 ـ ذكر الفقه الإباضي أثر الشبهة على العقاب، ويتمثل ذلك في

أحد أثرين الأول: البراءة التامة، وبالتالي لا عقاب يوقع).

والثاني: عدم تطبيق العقوبة التي حددها الشارع (كالحدود مثلا)، وتوقيع عقوبة التعزير إن كان له مقتض. ويكون ذلك - مثلا ـ في حالة التعريض،

ـ «يجوز للرجل أن يحتال في إدراء الحد عن نفسه إذا شهدت عليه بذلك البينة مهما كان من الحدود فرأيته يميل إلى إجازة ذلك من إجازة أو احتيال ادراء الحد عن نفسه السيد بن خلفان البوسعيدي: لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار، ج 14،

مهنا

ص 292.

وجاء في الجامع المفيد: وسئل عن رجل شهد شاهدان أنه سرق فقال: إن الذي سرقه مال له ومعه بينة كم يؤجل وإلا أقيم عليه الحد؟»

قال:

معي أنه يدرأ عنه الحد، وتقوم قيمة للسرقة.

قلت له: وكذلك لو أنه لم يدع بينة وادعى أنه ماله يدرأ عنه الحد؟

قال:

معي أنه يدرأ عنه الحد لأنه موضع شبهة». الجامع المفيد من أحكام أبي سعيد، ج 5، ص 320.

وبخصوص فيمن قتل وادعى وليه على أحد أنه قتل أخاه واحد منهم هرب من البلد وصح منهم القتل ـ أعني الهاربين - وبقي واحد من المدعى عليهم واشتهر في البلدان أن هذا الرجل ما قتل فلانًا، ولا أعان على قتله وكثير شهدوا له على هذا المعنى، وولي المقتول يدعي عليه أنه عند القاتلين وأعان على قتله، أيجوز لنا أن نعاقبه ونقيده إذا اشتهر ما ادعى عليه، أم لا يجوز لنا عقوبته؟ يقول العبري: «أحبُّ إليَّ العفو إلا أن يصح ما يوجب عليه القتل لأنه جاء في الأثر: الخطأ في العفو خير من الخطأ في العقوبة» الشيخ سالم العبري: فواكه البستان،

17

(1) يقول النزوي: «ومن قال لغيره: يا لوطي لم يكن قاذفا له لأن الإضافة إلى لوط علي وهو بالمدح أشبه، ولا يجب بذلك الحد لأن نسبته إلى ذلك يحتمل أن تكون نسبة إلى الفعل، أو إلى لوط، فإذا اعترضت الشبهة سقط الحد عندها وإلى هذا ذهب أصحابنا» النزوي: المصنف، ج 40، ص 85.