أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٢٤

124

أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي

لا التصريح، بارتكاب الجريمة). مثال ذلك مسألة اختلافهم في الحد بالتعريض بالقذف، قيل يوجبه وقيل لا، ما وجهه؟ يقول السالمي: «أما القائل بأنه يوجبه وهو يوجبه وهو مالك بن أنس فكأنه جعل المقصود من ذلك فهم المعنى والعرب تفهم المعنى من التعريض كما تفهمه من التصريح، فقول القائل: وما أنا بزان في مقام المخاصمة بينه وبين آخر يفيد في قذف صاحبه عند مالك، لأنه في منزلة قوله: بل أنت زان، وقال أحمد: يجب

(1) نذكر أيضا مثالين آخرين: ـ فقد سئل أبو المؤرج عن رجل وجد مع امرأة رجلاً في بيت وقد جامعها وقامت عليه البينة بجماعه إياها فلما أن أرادوا أن يقيم عليه الحد ادعى أنها امرأته وأقرت أنه زوجها ولا بينة لهما إلا ادعائهما أن بينتهما قد هلكت أيقام عليهما الحد أم لا؟ قال: لا حد عليهما إذا أدخلا الشبهة وعليهما التعزير ويفرق بينهما، قال ابن عبد العزيز: لا تعزير ولا يفرق بينهما.

الخراساني: المدونة الصغرى، ج 2،

ص

10

والمثال الثاني حينما جاء إلى الإمام أبي خليل:

«رجل من بني حراص من أهل نخل وكان قد سافر إلى ساحل الشمال وأقام سنين عديدة وله زوجة وابن منها فلما رجع لم يجد زوجته ووجد ماله وبيته في يد غيره فسأل عن زوجته فقيل له: إنها بسمائل تزوجت برجل من موالي بني هناة وأنه أولدها ابنا وبنتا فشكي إلى الإمام الخليلي فأرسل إليها والزوج فسألها عن الحراصي فقالت: إن زوجها غاب عنها إلى الشمال منذ سنوات فقال لها ماذا جاء بك سمائل، وما صيرك إلى هذا الزوج الآخر؟ فقالت: إني شكوت عند الشيخ خلفان بن ثنيان الحراصي طول غيبة زوجي، فباع خلفان المال لنفقتى ثم باع البيت ثم طلقني ثم جئت سمائل وتزوجت هذا الرجل، فقال لها: هل أبلغت خلفان وهو جبار، مفسد، قالت هذا ما فعلت وأظهرت كتابًا بخط خلفان أنه طلقها من زوجها ثلاثا، فأحضر الإمام مشائخ العلم بسمائل فاتفقوا على عدم إجازة طلاق خلفان، وعامل الإمام بالحصين موجود، وحكم بالمرأة أنها زوجة الأول، وأنها فراش له لم تخرج عنه وللعاهر الحجر والأولاد أولاده جميعهم، ثم تذاكروا في إقامة الحد عليها وزوجها الثاني، فكان من جوابهم درأ الحد عنها للشبهة، ولا بد من تعزيرهما فعزرا جميعًا وأخذ الأول زوجته والأولاد جميعًا الفتح الجليل من أجوبة الإمام أبي خليل، ص 656 ـ 657.