أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٢٥

الباب الأول: المبادئ العامة للتجريم والعقاب في الفقه الإباضي

وفي

125

من

الحد إن قال ذلك في حال الغضب أي: لأن قرينة الحال تساعد اللفظ في الدلالة على المعنى، وأما القول بأنه لا يوجب الحد، وهو قولنا وقول أبي حنيفة والشافعي؛ فلأن الحدود تدرأ بالشبهات ومن المعلوم أن دلالة التعريض ليست كالتصريح، فإن فهم القذف من التعريض إنما أخذ. القرائن وهي أمور ظنية؛ بخلاف التصريح فإنه يفيد القطع بمدلوله من حيث نفس الدلالة لا لعارض ولذا أنزل أصحابنا إلى تعزير المعرض دون حده، الأثر من جواب أبي شعيب عرضه على موسى بن علي روى لنا الأزهر بن علي أن قوما من المسلمين كانوا يختلفون إلى قاضي مكة، وقال شبه الأوقص يومئذ وكان يختصم إليه رجلان فقال أحدهما للآخر: والله ما بزان، ولا شارب خمر، فأمر به القاضي فجلد أربعين سوطًا، فجاء القوم إلى أبي عبيدة: يطلبون القاضي، فسألهم أبو عبيدة فأخبروه، فقال أبو عبيدة: وفق القاضي، وقال أبو عبيدة عرض فعرض له، ولو صرح لصرح له. وروي أن فهم بن عنبسة مر بولده فقال له: إن رجلًا قال لآخر: أخزى الله والدى، أدرك على الزنجية أو الأمة بصحار فأمر به فجلد ثلاثين سوطا، فقال له علي بن عزرة وفقت وروي أن عمر بن الخطاب فعل مثل ذلك» (1).

أنا

7 ـ أخذ فقهاء الإباضية بقاعدة إذا اجتمع حدّان وكان لك أن تدراً أحدهما فادرأه»:

قال بهذه القاعدة أبو الحواري، فقد جاء في جامعه:

وعن أربعة شهدوا على رجل بالزنا فعدلوا ثم جاء شاهدان فشهدا أن

أحد الشهود قذف رجلًا من المسلمين بأي الحدين يبدأ؟

(1) السالمي: العقد الثمين نماذج من فتاوى نور الدين فخر المتأخرين وسابق المتقدمين،

ج 4، ص 406 - 407.