أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٢٧

الباب الأول: المبادئ العامة للتجريم والعقاب في الفقه الإباضي

127

وقلت: «إن لم يعلم أحد من المسلمين أن أحدا من البوارج انحدر إلى ذلك الموضع ووجدوا هؤلاء السند. فإنه لا يكون من هؤلاء الهند محاربين إلا أن يعلم ذلك المسلمون فأما على الظن والتهمة، فلا».

يتضح مما سبق أن الفقه الإباضي - والفقه الإسلامي بصفة عامة - يشترط لتوقيع العقوبة أن تكون فوق مستوى الشبهات، وإلا وجب درؤها (1).

(1) يكفي أن نذكر ـ من التاريخ الإسلامي - المثالين الآتيين: يروى أن رجلًا في مصر في القرن الثامن الهجري تكلّم بكلام ظاهره كفر فرفعوا أمره للقاضي المالكي وكان المالكية سراعًا إلى التكفير لأنهم لا يقبلون توبة الزنديق فحكم بقتله ولما حضر السلطان قال: هل بقي أحد من العلماء لم يحضر؟ فقيل له: جلال الدين المحلي، فلما حضر جلال الدين قال: ما شأن هذا الرجل، قالوا: تكلم بكلام موهم للكفر، فقال: من حكم بكفره فقام أحد العلماء فقال: كان والدى الشيخ البلقيني يفتي بكفر من تكلم بهذا الكلام، فقال الشيخ جلال الدين المحلي: تريد قتل مسلم يحب الله ورسوله بفتوى أبيك؟! ثم أمر بأن يخلّوا سبيله ويفكوا قيوده فما استطاع أحد أن ينكر عليه رحمة الله! انظر معجم القواعد الفقهية الإباضية، ج 1، المرجع السابق، ص 264 - 265.

كأنك

القاعدة في الإسلام أن دماء المسلمين لا تسفك بالأحلام». في هذا الخصوص، توجد قصة معروفة: فقد هم المهدي بقتل شريك بن عبد الله، فقال له هذا الأخير: «ما جرمي الذي استحق به سفك الدم؟ فقال المهدي: يا ابن الفاعلة إني رأيت فيما يرى النائم تكلمني من قفاك، وتأويل هذه الرؤيا أنك تنظرني على خلاف، وتضمر ضد ما تظهر. فقال شريك: يا أمير المؤمنين إن رؤياك هذه ليست برؤيا يوسف الصديق ولا رؤيا الخليل إبراهيم، وإن دماء المسلمين لا تسفك بالأحلام، فأطرق المهدي ساعة، ثم قال: أغرب إلى لعنة الله، فخرج شريك ولحقه سعيد بن مسلم، فقال له: أحسنت، والله أنت، فما بقي على ظهرها مثلك.

راجع الثعالبي الاقتباس من القرآن الكريم، دار الوفاء، المنصورة، ج 2، 1412 هـ ـ

1992 م،

ص

063