الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٢٩الباب الأول: المبادئ العامة للتجريم والعقاب في الفقه الإباضي
المبحث الخامس
مبدأ عدم جواز الشفاعة في الحدود
(أو مبدأ حتمية توقيع عقوبات الحدود)
129
من الثابت أن الشفاعة وقبولها أمران شرعيان وثوابهما عظيم وأجرهما، جسيم ولا يرحم الله من عباده إلا الرحماء» (1).
لذلك قيل:
تستحب الشفاعة إلى ولاة الأمر وغيرهم من أصحاب الحقوق، ما لم يكن في حد أو أمر لا يجوز تركه» (2).
دليل ذلك ثابت في القرآن والسُّنَّة وأقوال فقهاء المسلمين: فقد قال الله تعالى: ﴿مَن يَشْفَع شَفَعَةً حَسَنَةً يَكُن لَّهُ نَصِيبُ مِنْهَا﴾ [النساء: 85]. وعن أبي موسى الأشعري الله قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أتاه طالب حاجة أقبل على جلسائه فقال: «اشفعوا تؤجروا، ويقضي الله على لسان نبيه ما أحب» متفق عليه. وفي رواية: «ما شاء».
وعن ابن عباس ما في قصة بريرة وزوجها، قال: قال لها النبي صلى الله عليه وسلم: «لو راجعته؟» قالت: يا رسول الله، تأمرني؟
قال: «إنما أشفع» قالت: لا حاجة لي فيه. رواه البخاري".
(1) ابن رضوان المالقي الشهب اللامعة في السياسة النافعة، دار الثقافة، الدار البيضاء،
1984، ص 358.
(2) ابن الأزرق الأندلسي: بدائع السلك في طبائع الملك، الدار العربية للكتاب، ليبيا، ج 2،
ص 671.
(3) النووي: رياض الصالحين، ص 82.