أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٣٠

130

أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي

وفي الفقه الإسلامي، خصص فقهاء المسلمين بابًا مستقلا لذلك، وقد أسماه البخاري: «باب الشفاعة في وضع الدين» أي: في تخفيفه، وأسماه الشوكاني: باب الحاكم يشفع للخصم ويستوضع له» (1).

وتكون الشفاعة لأهل الطاعة، ولا شفاعة لأهل المعصية» (2). لذلك يؤكد الإباضية أن حديث: «الشفاعة لأهل الكبائر» هو حديث غير

صحيح

لذلك فلا شفاعة في الحدود: لأن في ترك إقامة حد من حدود الله تعالى مفسدة عظيمة جدًّا» (4). وهو ما أكده الإباضية، فقد جاء في المدونة

الكبرى

(1) ابن حجر العسقلاني: فتح الباري شرح صحيح البخاري، ج 5، ص 76 - 77: الشوكاني: نيل الأوطار، ج 8، ص 277

راجع أيضًا:

423

د. أحمد أبو الوفا: حقوق الإنسان في السُّنَّة النبوية، دار النهضة العربية، القاهرة، ص 91. (2) جامع أبي الحسن البسيوي، المجلد الأول، تحقيق الحاج سليمان الوارجلاني، ص (3) وهكذا بخصوص مسألة: وجدت شيخي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: «شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي» ما معنى هذه الرواية؟ يقول الخليلي: «هذا الحديث لم يصح مع أصحابنا، وإنما هو موجود في رواية غيرهم، وفي قول أصحابنا إنه غير صحيح والله أعلم بذلك، وما وجهه. فإنه لو صح لجاز للناس أن يتقربوا إلى الله تعالى بفعل الفواحش، وعمل الكبائر، طلبًا لوعد الرسول صلى الله عليه وسلم بالشفاعة لهم على فعلهم ذلك، فيرجع المسيء به محسنًا، والعاصي طائعا، والمنافق مسلما، والملعون مقربًا؛ لاستحقاقهم الشفاعة بكبائرهم، والإحسان بسيئاتهم، وهذا باطل عاطل مجانب للصواب، مخالف للسُّنَّة والكتاب، والله أعلم». المحقق الخليلي: تمهيد قواعد الإيمان، ج 3، ص 72. أنظر أيضًا بخصوص الشفاعة لأهل الصغائر ذات المرجع، ج 1، ص 246 ـ 247. (4) الإمام ابن حجر الهيتمي: الزواجر عن اقتراف الكبائر، دار الشعب، القاهرة، ص 536

(الكبيرة 354).