أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٣١

الباب الأول: المبادئ العامة للتجريم والعقاب في الفقه الإباضي

131

قلت لأبي المؤرج أفيشفع الرجل لقرابته، أو لحاميه، أو لبعض من يلم به عند السلطان، ويتكلم ولا يعاقبون؟ قال: لا بأس بذلك، ما لم يكن حدا من حدود الله.

في

قال ابن عبد العزيز مثل ذلك. ولا بأس بهذا ما لم يفر منه أحد. والعفو هذا ونحوه أفضل» (1).

ويقول النزوي: «وليس لأحد أن يشفع في حد أوجب الله إقامته ولا للإمام قبول ذلك ممن يشفع عنده لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «الشافع والمشفع في النار). وذلك في الحدود بإجماع الناس» (3).

والأحاديث النبوية - في هذا المقام ـ كثيرة:

فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أقيموا حدود الله في البعيد والقريب، ولا

تأخذكم في الله لومة لائم» (4).

وروي

أن عائشة: قالت إن قريشًا همهم شأن المخزومية لما سرقت،

وخافوا عليها الحد، فقالوا: لا نتكلم فيها، ولا يجترئ إلا أسامة بن زيد، فهو حب رسول الله، فكلمه أسامة، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أتشفع في حد من حدود الله؟! ثم قام النبي و فاختطب فقال في خطبته: «إنما ذلك الذين من قبلكم أنهم كانوا إذا سرق الشريف فيهم تركوه، وإذا سرق الضعيف أقاموا عليه الحد، وأيم الله لو أن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم سرقت لقطعت يدها).

(1) أبو غانم الخراساني: المدونة الكبرى، ج 3، ص 217. (2) رواه مالك، كتاب الحدود، باب ترك الشفاعة للسارق إذا بلغ السلطان، رقم: 1525، 835/ 2، والدارقطني، كتاب الحدود، رقم: 364، 205/ 3، بلفظ: « … .. فلعن الله الشافع

والمشفع»، عن عروة.

(3) النزوي: المصنف، ج 40، ص

10

(4) أطفيش: جامع الشمل في أحاديث خاتم المرسلين، ج 2، ص 142.

(5) رواه البخاري، كتاب الحدود، باب كراهية الشفاعة في الحد إذا رفع إلى السلطان، رقم: