الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٣٥الباب الأول: المبادئ العامة للتجريم والعقاب في الفقه الإباضي
معنى ذلك:
135
1 ـ أن مبدأ استمرارية تطبيق العقوبة الواجبة أكد عليه الفقه الإباضي. فإذا حل حاكم محل حاكم سبقه، وكان هناك جناة ينفذون عقوبة واجبة عليهم، فعليه الاستمرار في تنفيذ تلك العقوبة.
2 - لكن عدالة، إذا وجد الحاكم الجديد أن سلفه حبس شخصا دون وجه حق، فعليه ـ فورًا - أن يطلق سراحه (1).
ولمبدأ الاستمرارية مظهران آخران عند الإباضية:
ب ضرورة توثيق العقوبة
والغرض من ذلك جد واضح معرفة متى بدأت العقوبة ومتى تنتهي (بالنسبة للعقوبات السالبة للحرية) وذلك حتى لا يستمر تنفيذها على شخص قضى المدة الواجبة والكتابة دائمًا أوثق وأحوط.
في هذا المعنى يقول الشيخ أبو زكريا:
وينبغي للوالي والإمام إذا حبس من يطول حبسه أن تثبت معه صفة ذنبه وتاريخ يوم حبسه لئلا ينسى إذا طال ذلك عليه أو زال عن ولايته
(1) كذلك بخصوص سؤال عن وال ولاه الإمام على بلد، ولبث عليها ما شاء الله، وحبس من يستحق الحبس، ثم جاء غيره وعزل هو ما يفعل في حبسه أيطلقه أم يتركه وينظر فيهم الوالي؟ يقول أبو سعيد:
معي
أنه قد قيل: إن كانوا استحقوا الإطلاق أطلقهم، وإن لم يكونوا استحقوا الإطلاق، وكان الوالى من ولاة الإمام، ولا يعلم هو خيانته فهو مأمون في الحكم على ما ائتمن عليه من حبسهم، ويكتب ويؤرخ معه يوم أخذهم، وعلى ما حبسهم من حقوق الله وحقوق عباده، ويؤتمن عليهم اثنين من المسلمين ووالي «الإمام الكدمي: الجامع المفيد من أحكام أبي سعيد، ج 2، ص 128 ـ 129.