أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٣٦

136

أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي

فيجيء غيره ويتعاهد من في حبسه، ويتعاهد ما في كتابه لينظر في من حبس متى حبس وما ذنبه فينظر فيه، وبالله التوفيق» (1).

ج) إمكانية المعاقبة عن الجرائم التي وقعت في عهد حاكم سابق: الغرض من ذلك، كما لا يخفى على أحد، هو عدم إفلات الجاني من العقاب بسبب تغيير الحاكم أو الوالي أو القاضي. وهو مظهر أساسي من مظاهر مبدأ استمرارية الدولة.

يؤيد ذلك ما جاء في بيان الشرع

«عن الحسن بن أحمد، وما تقول في الوالي إذا كان قد جرى قبل ولايته حدث ثم علم بذلك، هل يلزمه أن يعاقب أصحابه؟».

الجواب: «فإن كان من الحقوق وطلب من له الحق أنصفه كان قبل ولايته أو بعدها قبل قيام الحق أو بعده، وإن كان في أيام الحق أخذ بذلك» (2). وجاء في شرح النيل:

يقيد الإمام إن كان قاتل من لا ولي له فإن شاء قتله وإن شاء عفا عنه، وإن شاء أخذ منه الدية إن قتله في دولته، وإلا لم يخبر ولزمه قتله». وبخصوص هذا التخيير، يقول:

وذلك التخيير ثابت إن قتله في دولته أي: في زمان إمامته وفي مملكته لأن الإمام ولي من لا ولي له (وإلا) بل قبل ذلك أو في غير مملكته

(لم يخير) ولم يقبض الدية ولزمه قتله، وقيل: له أن يأخذ الدية» (3).

(1) الشيخ أبو زكريا الإيضاح في الأحكام، ج 3، ص 185؛ النزوي: المصنف، ج 12، ص 96 ـ 97؛ الكدمي: الجامع المفيد من أحكام أبي سعيد، ج 2، ص 150 - 151.

(2) الكندي: بيان الشرع، ج 29، ص 220. (3) أطفيش شرح النيل، ج 15، ص 235 - 236.